فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 618

عطية: (( ولفظة الطاغوت في هذه الآية تقتضي أنَّه اسم جنس؛ لذلك قال(أَوْلِيَآؤُهُمُ) بالجمع؛ إذ هي أنواع، وقرأ الحسن: (أولياؤهم الطواغيت) يعني الشياطين )) [1] وقال ابن الجوزي: (( والطاغوت الشياطين، هذا قول ابن عباس 000 وقال مقاتل: والطاغوت كعب بن الأشرف ) ) [2] كيف جاز لابن الجوزي أن ينقل قول مقاتل من دون أن يُعَقِّب عليه؟! ولا عجب في ذلك فابن الجوزي نفسه قال في النزهة [3] والمنتخب [4] ما قال به مقاتل، إنَّه التقليد، وقال البيضاوي: (( أي الشياطين، أو المُضِلاَّت من الهوى والشيطان وغيرهما ) ) [5] وجاء في اللباب: (( وقرأ الحسن الطواغيت بالجمع، وإن كان أصله مصدرًا؛ لأنَّه لمَّا أُطلق على المعبود من دون الله اختلفت أنواعه؛ ويُؤيِّد ذلك عود الضمير مجموعًا من قوله تعالى:(يُخْرِجُونَهُم ) )) [6]

فالطاغوت هنا بمعنى الجمع فكيف تسنى لمقاتل أن يجعله بمعنى المفرد، ويقصره على كعب بن الأشرف؟!.

فإذا كان مقاتل لشدة ولعه باختلاق الوجوه، وقع في هذه الغفلة التي لا مسوغ لها، فما بال هرون والدامغاني وابن والجوزي وقعوا في الغفلة نفسها؟! فقد كان ينبغي لهم أن ينبهوا على غفلته لا أن يقلدوه.

(1) المحرر الوجيز 1/ 345، وينظر المحتَسَب لابن جني 1/ 223.

(2) زاد المسير 1/ 253، وينظر: تفسير مقاتل 1/ 137.

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 188.

(4) ينظر: منتخب قرة العيون ص 168.

(5) أنوار التنزيل 1/ 155، وينظر: مدارك التنزيل تفسير النسفي ص 133.

(6) اللباب في علوم الكتاب 4/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت