فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 618

أمر الساعة إلاَّ كلمح البصر وهو أقرب، فكان قاب قوسين وأدنى )) [1] ومثل هذا قال ابن فارس [2]

وفصل الخطاب فيما مرَّ ذكره أنَّ (أو) استعملت في الكلام (( حرف عطف تشرك في الإعراب لا في المعنى؛ لأنَّك إذا قلتَ: قام زيدٌ أو عمروٌ، فالفعل واقع من أحدهما ) ) [3] أمَّا المعاني التي قيلت فيها، كالشك والتخيير والإباحة والتقريب والتفصيل بعد الإجمال والإضراب ومطلق الجمع والاستثناء والتبعيض والشرط، فهي جميعها متأتية من أنَّها تستعمل لأحد الشيئين أو الأشياء، أمَّاهذه المعاني وغيرها فليست معاني أو، بل هي معاني السياق، أو هي مستفادة من القرائن كما قالوا [4] والأحرف المعبرة عن هذه المعاني كـ (بل) والواو هما مما تقاربتا في تراكيب مع أو في الفائدة، فيظن الضعيف في اللغة أنَّهما بمعناها، وهما ليستا بمعناها بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى.

قال سيبويه: وإن نفيت هذا قلت: لا تأكل خبزًا أو لحمًا أو تمرًا، كأنَّه قال: لا تأكل شيئًا من هذه الأشياء، ونظير ذلك قوله تعالى: (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا

(1) تأويل مشكل القرآن ص 290 - 291، وينظر: تفسير غريب القرآن له ص 375.

(2) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص 88 - 90.

(3) الجنى الداني ص 227.

(4) ينظر: مغني اللبيب 1/ 61 - 67، والإتقان في علوم القرآن ص 239، والكليات للكفوي ص 168 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت