فهرس الكتاب
أَوْ كَفُورًا) {الدهر: 24} أي: لا تطع أحدًا من هؤلاء )) [1] وقال الأخفش: (((أَوْ يَزِيدُونَ) يقول: كانوا كذلك عندكم )) [2] وجعل (أو) بمعنى (بل) والواو مذهب نسبه النحاة إلى الكوفيين، وشاع أنَّ البصريين منعوه، فقد ردَّ المبرد هذا المذهب بقوله: (( فأمَّا قول الله عز وجل:(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فإنَّ قومًا من النحويين (يعني الكوفيين) يجعلون (أو) في هذا الموضع بمزلة (بل) ، وهذا فاسد عندنا من وجهين، أحدهما: أنَّ (أو) لو وقعت في هذا الموضع موقع (بل) لجاز أن تقع في غير هذا الموضع، وكنتَ تقول: ضربتُ زيدًا أو عمرًا، وما ضربتُ زيدًا أو عمرًا، على غير الشك، ولكن على معنى (بل) فهذا مردود عند جميعهم، والوجه الآخر: أنَّ (بل) لا تأتي في الواجب في كلام واحد إلاَّ للإضراب بعد غلط أو نسيان؛ وهذا منفي من الله عز وجل )) [3]
وقال الزجاج في تفسير الآية نفسها: (( وقال قوم: معناه معنى الواو، و(أو) لا تكون بمعنى الواو؛ لأنَّ الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل على أنَّ أحد الشيئين قبل الآخر، و (أو) معناها إفراد شيئين أو أشياء )) [4]
وقال النحاس: (( وقول الفراء أنَّها بمعنى(بل) وقول غيره أنَّها بمعنى الواو، وأنَّه لا يصح هذان القولان؛ لأنَّ (بل) ليس هذا من مواضعها؛ لأنَّها للإضراب من الأول، والإيجاب لما بعده، وتعالى الله جل وعز عن ذلك، أو
(1) كتاب سيبويه 3/ 208.
(2) معاني القرآن ص 273.
(3) المقتضب تحقيق هرون 3/ 304 - 305، وتحقيق بديع المجلد الثاني ص 251.
(4) معاني القرآن وإعرابه 4/ 236.