فهرس الكتاب
الخروج من شيء إلى شيء، وليس هذا موضع ذلك، والواو معناها خلاف معنى (أو) فلو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعاني، ولو جاز ذلك لكان: وأرسلناه إلى أكثر من مئة ألف، أخصر، وفي الآية قولان سوى هذين، أحدهما أنَّ المعنى: وأرسلناه إلى جماعة، لو رأيتموهم لقلتم: هم مئة ألف أو أكثر، وإنَّما خوطب العباد على ما يعرفون، والقول الآخر، كما تقول: جاءني زيدٌ أو عمروٌ، وأنت تعرف من جاءك منهما، إلاَّ أنَّك أبهمتَ على المخاطَب )) [1] وقال الزمخشري: (((أو يزيدون) في مرأى الناظر، أي: إذا رآها الرائي، قال: هي مئة ألف أو أكثر، والغرض الوصف بالكثرة )) [2]
وفي ذلك قال الأنباري: (( وذهب الكوفيون إلى أنَّ(أو) تكون بمعنى الواو وبمعنى (بل) وذهب البصريون إلى أنَّها لا تكون بمعنى الواو ولا بمعنى (بل) أمَّا الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنَّما قلنا ذلك؛ لأنَّه قد جاء ذلك كثير في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فقيل في التفسير: إنَّها بمعنى (بل) أي: بل يزيدون، وقيل: إنَّها بمعنى الواو، أي: ويزيدون 000 وقال تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) {الدهر: 24} أي: وكفورًا، وأمَّا البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الأصل في (أو) أن تكون لأحد الشيئين على الإبهام بخلاف الواو و (بل) ؛ لأنَّ الواو معناها الجمع بين شيئين و (بل) معناها الإضراب، وكلاهما مخالف لمعنى (أو) والأصل في كل حرف أن لا يدل إلاَّ
(1) إعراب القرآن ص 853.
(2) الكشاف 4/ 60.