فهرس الكتاب
مقعد فيه لعضو من أعضائه، ومن هنا كان القعود أشد تمكنًا من الجلوس، واستعمل للحالات المهمة والخاصة؛ لذلك استعمل المقاعد من دون المجالس في قوله تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) {آل عمران: 121} وقوله تعالى: (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) {الجن: 9}
فقد ظهر أنَّ دلالة القعود في القرآن الكريم أهم من دلالة الجلوس؛ لذلك استعمل القعود في مواضع كثيرة، بينما استعمل الجلوس في موضع واحد، هو الموضع المذكور: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا)
فبعد أن ادعى ابن جني وجود لفظين بمعنى واحد كـ (قعد) و (جلس) بنى على أساس هذا الادعاء قوله بأنَّ الحروف تُستعمل بعضها مكان، وهو مما اصطلح عليه بتناوب الحروف، أو التضمين، وقد مرَّ في هذا الباب قوله: (( وكذلك قوله تعالى:(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) أي: مع الله، وأنت لا تقول: سرت إلى زيد، أي: معه، لكنه إنَّما جاء (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لمَّا كان معناه: مَن ينضاف في نصرتي إلى الله؛ فجاز لذلك أن تأتي هنا (إلى ) )) والحقيقة أنَّ في كلام ابن جني هذا لبسًا وتداخلًا، وهو أنَّ التضمين لا يكون بين الحروف فحسب، بل يكون كذلك بين الأفعال والأسماء قال الزركشي: (( التضمين وهو إعطاء الشيء معنى الشيء، وتارة يكون في الأسماء وفي الأفعال وفي الحروف، فأمَّا في الأسماء فهو أن تُضمِّن اسمًا معنى اسم 000 وأمَّا الأفعال فأن تُضمِّن فعلا معنى فعل آخر 000 وذهب المحققون إلى أنَّ التوسع في الفعل وتعديته بما لا يتعدى؛ لتضمنه ما يتعدى بذلك الحرف أولى؛ لأنَّ التوسع في الأفعال أكثر، مثال قوله تعالى: (عَيْنًا