فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 618

يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) {الإنسان: 6} فضمن (يشرب) معنى (يروى) ؛ لأنَّه لا يتعدى بالباء؛ فلذلك دخلت الباء 000 وقيل التجوز في الحرف، وهو الباء، فإنَّها بمعنى (من ) ) [1]

أي: أنَّ التضمين إمَّا أن يكون في الحرف، ويبقى العامل على وضعه، والتقدير: يشرب منها، أو يكون في العامل، ويبقى الحرف على وضعه، والتقدير: يروى بها، أمَّا ما فعله ابن جني فهو أنَّه أوقع التضمين على كلا الطرفين، وكان عليه إمَّا تضمين الحرف، ويبقى ما تعلق به الحرف على وضعه، والتقدير: مَن أنصاري مع الله، أو تضمين ما تعلق به الحرف، ويبقى الحرف على وضعه، والتقدير كما قال: من ينضاف في نصرتي إلى الله، ثم يبين أنَّ (إلى الله) متعلق بـ (ينضاف) لا بـ (نصرتي) والأدق أن يجعله بتقدير: من يضيف نصرته إلى نصرة الله، أي: أنَّ (إلى) على بابها تدل على انتهاء الغاية حسب تضمين الإضافة الذي ذكره.

وقال الزمخشري: (((إِلَى اللّهِ) من صلة (أَنصَارِي) مضمنًا معنى الإضافة، كأنَّه قيل: مَن الذين يضيفون أنفسهم إلى الله، ينصرونني كما ينصرني، أو يتعلق بمحذوف حالًا من الياء، أي: مَن أنصاري ذاهبًا إلى الله ملتجئًا إليه )) [2] أي: أن (إلى) تكون على بابها بالتضمين المذكور حسب المعنى الأول، وعلى بابها أيضًا من دون تضمين حسب المعنى الثاني، والمعنى الأول غير مقبول لما ذكرته، وقال ابن عطية: (( وقوله(إِلَى اللّهِ) يحتمل

(1) البرهان في علوم القرآن ص 653.

(2) الكشاف 1/ 359 وينظر: مدارك التنزيل، تفسير النسفي ص 162 وينظر فتح القدير 1/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت