فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 618

معنيين، أحدهما: مَن ينصرني في السبيل إلى الله، فتكون (إلى) دالة على الغاية دلالة ظاهرة على بابها، والمعنى الثاني، أن يكون التقدير: مَن يضيف نصرته إلى نصرة الله؟ 000 فإذا تأمَّلتها وجدتَ فيها معنى الغاية؛ لأنَّها تضمنت إضافة شيء إلى شيء )) [1] أي: أنَّ (إلى) على بابها حسب المعنى الأول، وهي كذلك حسب المعنى الثاني، وقد أنكر العكبري معية (إلى) على كل حال فقال: (( وقيل: هي بمعنى(مع) وليس بشيء؛ فإنَّ (إلى) لا تصلح أن تكون بمعنى (مع) ولا قياس يعضده )) [2]

وقال ابن كثير: (( قال مجاهد، أي: من يتبعني إلى الله، وقال سفيان الثوري وغيره: أي: من أنصاري مع الله، وقول مجاهد أقرب، والظاهر أنَّه أراد: من أنصاري في الدعوة إلى الله، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مواسم الحج فبل أن يهاجر: مَن رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي، فإنَّ قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي، حتى وجد الأنصار فآووه ونصروه وهاجر إليهم 000 وهكذا عيسى بن مريم عليه السلام انتدب طائفة من بني إسرائيل فآمنوا به وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه ) ) [3]

والقول بالتضمين قد شغل مساحة واسعة في كتب اللغة والنحو والتفسير، ولا بأس في أن نُعرِّف اللفظ باللفظ المرادف له، أي: أن نُعرِّفه بالمعنى القريب منه، بل هذا مما لا مناص منه، عندما تكون غايتنا هي التعليم عن طريق إيضاح معنى اللفظ بالمعاني القريبة منه، لكن البأس كل البأس أن

(1) المحرر الوجيز 1/ 442.

(2) التبيان في إعراب القرآن 1/ 214.

(3) تفسير القرآن العظيم 2/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت