فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 618

كان التضمين إحدى الطرق التي اتبعها أصحاب كتب الوجوه لاختلاق الوجوه، وإن لم يصرحوا بها، كما صرَّح بها النحاة، بيد أنَّ النحاة في باب التضمين لم تكن غايتهم تعدد الأوجه؛ ليضمنوا الظن عدة مرادفات، كما فعل أهل الوجوه؛ لأنَّ التضمين عند النحاة استعمِل لحل إشكال لغوي كالإشكال الحاصل في الفعلين ظنَّ وعلِمَ المتعدي كلٌّ منهما إلى مفعول واحد، وعندهم أنَّه يتعدى إلى مفعولين، فحلوا هذا الإشكال بجعل ظنَّ بمعنى اتهم، وجعل عَلِمَ بمعنى عَرَفَ، هذا هو التضمين وما أدراك ما التضمين؟!، فقد اتُّخِذ وسيلة لحل ما أشكل على اللغويين من قضايا اللغة، فهم بدلًا من أن يحلوا إشكالاتها بالدراسة والتحقيق، حلَّوها بالتضمين؛ لأنَّه أيسر منالًا، ولا يكلفهم جهد فكر وعناء بحث، إنَّه مطية العجزة من أهل اللغة والنحو والتفسير، بل أمسى مهزلة، وإليك الدليل:

قال ابن مالك: (( أخوات حسب هي الأفعال المقتضية مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر نحو: علمتُ زيدًا كريمًا ) ) [1]

وقولهم بتعدي هذه الأفعال إلى مفعولين جعلوه هو القاعدة وقرآنًا منزَّلًا، لذلك لمَّا وردت هذه الأفعال متعدية إلى مفعول واحد في الكلام الفصيح، لم يعدِّلوا القاعدة في هذه الأفعال، بل ضمنوها معاني أفعال أخرى، أي: عمدوا إلى تغيير المعنى من أجل أن لا يعدلوا قاعدة من صنعهم، فابن مالك بعد أن قال بالقاعدة المذكورة قال: (( متى تنصب هذه الأفعال مفعولًا واحدًا؟: إن أريد بظننتُ معنى: اتهمتُ، وبعلمتُ معنى: عرفتُ، وبرأيتُ معنى: أبصرتُ أو رميتُ، وبوجدتُ معنى: أصبتُ، وباتخذتُ معنى:

(1) عمدة الحافظ وعدة اللاافظ ص 231، وينظر: شرح ابن عقيل 1/ 416 - 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت