فهرس الكتاب
عليه وسلم أنَّه قال: يُبعَث يوم القيامة زيد بن عمرو أُمَّة على حدة، وذلك أنَّه تبرأ من أديان المشركين، وآمن بالله قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وكان لا يدري كيف الدين، وكان يقول: اللهم إني أعبدك وأبرأ إليك من كل ما عُبِد من دونك ولا أعلم الذي يرضيك عني فأفعله، حتى مات، وكل قوم نُسبوا إلى نبي، وأضيفوا إليه فهم أُمَّة، وقد يجيء في بعض الكلام أنَّ أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم هم المسلمون خاصة، وجاء في بعض الحديث أنَّ أُمَّته من أُرسِل إليه ممن آمن به أو كفر به فهم أُمَّته في اسم الأُمَّة لا في الملَّة، وكل جيل من الناس هم أُمَّة على حدة، وكل جنس من السباع أُمَّة، كما جاء في الحديث: لولا أنَّ الكلاب أُمَّة لأمرتُ بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم )) [1] وقال ابن قتيبة: (( أصل الأُمَّة: الصنف من الناس والجماعة 000 وكل صنف من الدواب والطير مثل بني آدم في المعرفة بالله، وطلب الغذاء، وتوقي المهالك، والتماس الذَّرء 000 ثم تصير الأُمَّة: الحين، كقوله تعالى:(وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) {يوسف: 45} كأنَّ الأُمَّة من الناس القرن ينقرضون في حين، فتقام الأُمَّة مقام الحين، ثم تصير الأُمَّة: الإمام والرباني كقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) {النحل: 120} أي: إمامًا يقتدي به الناس؛ لأنَّه ومن اتبعه أُمَّة، فسمي أُمَّة؛ لأنَّه سبب الاجتماع، وقد يجوز أنَّه سُمِّي أُمَّة؛ لأنَّه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون مثله في أُمَّة، ومن هذا يقال: فلان أُمَّة وحده، أي: هو يقوم مقام أُمَّة، وقد تكون الأمَّة جماعة العلماء كقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
(1) العين ص 39، وينظر: مقاييس اللغة ص 16.