عن يمينه، والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلف بها الرجل يقتطع بها مالا حراما هي أعظم من أن يكفرها ما يكفر اليمين [1] .
3 ـ أن اليمين الغموس من الكبائر، وهي أعظم من أن تكفر. كما قال سعيد بن المسيب.
4 ـ ولأن الكفارة لا ترفع إثمها، فلا تشرع فيها [2] ، وقد وردت السنة بذكر إثم اليمين الغموس، وعقوبة صاحبها في الآخرة ولم تذكر الكفارة، فقد خرج البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: (الإشراك بالله) ، قال: ثم ماذا؟ قال: (عقوق الوالدين) ، قال: ثم ماذا؟ قال: (اليمين الغموس) ، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: (التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب) [3] ، وخرج مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة) ، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: (وإن كان قضيبًا من أراك) [4] ، ومن حديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) . فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا .. } إلى آخر الآية [5] . ولم يذكر
(1) الشرح الكبير على متن المقنع (11/ 189) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 268) .
(2) المغني لابن قدامة (9/ 496) .
(3) أخرجه البخاري (6920) .
(4) أخرجه مسلم (137) .
(5) أخرجه البخاري (4549) ، ومسلم (138) .