خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) [1] فالحديث رتب الكفارة على الحنث لا على اليمين.
2 ـ أن مجرد اليمين ليس بسبب لوجوب الكفارة؛ لأن أدنى حد السبب أن يكون مؤديًا إلى
الشيء طريقًا له، واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد الحنث [2] .
3 ـ الكفارة إنما هي لرفع الإثم، وما لم يحنث لم يكن هناك إثم حتى يُرفع فلا معنى لفعلها.
4 ـ الآية الكريمة فيها إضمار فيصبح المعنى: (أي: إذا حلفتم وحنثتم) ، ورده مخالفوه فقالوا: بل التقدير (إذا حلفتم فأردتم الحنث .. ) .
5 ـ وأيضا فإن كل عبادة فعلت قبل وجوبها لم تصح قياساُ على الصلوات وسائر العبادات [3] .
وفرق أصحاب القول الثالث وهم الشافعية بين تقديم الخصال الثلاث، وبين الصوم، أنه عبادة بدنية لا حاجة به إلى تقديمها، فلم يجز تقديمها قبل الوجوب، كصوم رمضان [4] .
والراجح هو القول الأول:
لقوة أدلته، ولأن الحنث شرط وليس بسبب، وتعجيل حق المال بعد وجود سببه
(1) أخرجه البخاري (6722)
(2) المبسوط (8/ 148)
(3) بدائع الصنائع (3/ 19) .
(4) البيان للعمراني (10/ 588) .