فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 478

فهذا أصلٌ يجبُ على كل مسلمٍ معرفتُه.

وبعد هذا، فالصوابُ أن الخَضِر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مات قبل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه لم يُدْرِك زمنَه، ولا رآه، ولا ذكر أحدٌ من الصَّحابة أنه كان موجودًا، كما قد بسطتُ دلائل ذلك في مواضع كثيرة [1] .

وكلُّ من ذكَر أنه حيٌّ، فإن كان صادقًا فهو مُلَبَّسٌ عليه؛ رأى رجلًا ظنَّ أنه الخَضِر غلطًا منه، أو قال له رجلٌ: أنا الخَضِر -وكان كاذبًا-، أو تخيَّل شيئًا في نفسه ظنَّه الخَضِر في الخارج [2] .

وإن كان كاذبًا كان من أهل الإفك والبهتان المستحقِّين التعزير، مثل كثيرٍ ممن يتظاهر برؤيته ليُحْسِنَ الناسُ به الظنَّ ويجتمعوا عليه؛ فإن هؤلاء كلُّهم كذابون دجَّالون يستحقُّون العقوبة البليغة. وقد رأينا من هؤلاء

(1) انظر: «الرد على المنطقيين» (184) ، و «منهاج السنة» (1/ 97، 4/ 93) ، و «مجموع الفتاوى» (1/ 249، 4/ 337، 27/ 18، 100 - 101) ، ومختصر الفتاوى المصرية (198 - 199) ، و «جامع المسائل» (5/ 133 - 137) ، و «المنار المنيف» لابن القيم (63 - 69) ، و «العقود الدرية» لابن عبد الهادي (91) .

ولا ريب أن ما في «مجموع الفتاوى» (4/ 338) من القول بحياة الخضر منحولٌ على شيخ الإسلام أو منتزعٌ من سياقه إذ كان نقلًا لقول من يذهب إلى حياته، كما بيَّنه الخضيري في كتابه «افتراض دفع الاعتراض» . انظر: «جامع المسائل» (5/ 9 - مقدمة التحقيق) .

(2) انظر: «الرد على المنطقيين» (185) ، و «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (237) ، و «الجواب الصحيح» (2/ 319، 335، 3/ 114) ، و «الإخنائية» (191) ، و «منهاج السنة» (1/ 104، 4/ 94، 8/ 262) ، و «النبوات» (1056) ، و «مجموع الفتاوى» (1/ 249، 13/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت