ولا شيء يساعد في نشر الدعوة، وتوسيع رقعتها، كالاختلاط بالناس، ومعرفة أحوالهم، والوقوف مع متطلباتهم، ومدارسة مشكلاتهم.
لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) ). [1]
وقد مضت سنة الأنبياء في تواضعهم، ومخالطتهم في معايشهم، وفتح أبوابهم، وتوسعة صدورهم.
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يخالط أصحابه فيزوج عزبهم، ويعود مريضهم، ويتفقد أحوالهم، ويشيّع ميتهم، ويعين فقيرهم، بل كان يعود المريض من أعدائه فقد عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنًا ليهودي .. ، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (( أسلم ) )، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) ). [2]
وكانت الأَمَة تأخذ بيده بالمدينة فيطاوعها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( إن كانت الأَمَة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتنطلق به في حاجتها ) ). [3]
(1) رواه أحمد (2/ 43) (رقم 5022) ، والترمذي (2507) ، وابن ماجه (4032) وقال الحافظ في الفتح (10/ 512) : أخرجه ابن ماجه بسند حسن.
(2) رواه البخاري (1356، 5657) .
(3) رواه أحمد (3/ 98) ، وابن ماجه (4177) ، وعلقه البخاري (6072) وانظر صحيح ابن ماجه (3367) .