فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 450

وقال تعالى: {إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ وَالّذِينَ آوَوا وّنَصَرُوَا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72]

فكل هذه الأحكام تقديرًا لظروفهم الخاصة.

ففي صحيح البخاري أن أبا ذر لما أسلم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع إلى قومه فقال له: (( ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ) ). [1]

أي: أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمكث في أهله، ولا يهاجر الآن، حتى ينتصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويتمكّن في الأرض.

وذلك تقديرًا لظرفه الخاص، إذ لم يكن أبو ذر من أهل مكة، ولم يكن له ناصر منهم، فيؤذونه أذى كبيرًا، فطلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

كما لا يجوز للداعية، إغفال منازل الناس، ومقاماتهم الخاصة، وعليه مراعاتها، وفي الأثر عن عائشة رضي الله عنها: (( أنزلوا الناس منازلهم ) ) [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ) ) [3] .

(1) رواه البخاري (3861) . ومسلم (2474) .

(2) ذكره مسلم في المقدمة (1/ 170) فقال: وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم، وأخرجه أبو داود (4842) وهو ضعيف، فيه انقطاع بين ميمون وعائشة وفيه علل أخرى، وأخرجه ابن عساكر (42/ 522) عن علي، وفيه الأصبغ بن نباته متهم بالكذب، فلعله من قول عائشة رفعه من رفعه خطأً لضعفه في الحفظ.

(3) صحيح لغيره، أخرجه أبو داود (4375) وأحمد (6/ 181) والبيهقي في السنن (8/ 334) من طرق يرتقي بها إلى درجة الصحة لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت