والمقصود من الحديث: أنه إذا سقط من عُرِفَ عنه التُّقى، أو الوجاهة، في زلة أن يُعفى عنه، ويُغض الطرف عن زلته.
قال الإمام الشافعي: (( وذوو الهيئات الذين يقالون في عثراتهم: هم الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة ) ). [1]
وفي هذا تقدير واضح لبعض الظروف التي يمر بها الناس.
ولما قدم عدي بن حاتم الطائي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استضافه، وقدم له وسادة إكرامًا له، فهو ابن كريم مشهور. [2]
والمقصود؛ تقدير ذوي الهيئات .. ومن كان وجيهًا، أو سلطانا، فلا يستحسن مناصحته أمام الناس، بل لابد أن يكون على انفراد، وبأسلوب لا يدفعه إلى الاعتزاز بسلطته، أو استخدامها إذا لم ترُق له الموعظة.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يُبْدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه، فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له ) ). [3]
وأهدت إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - للنبي طعامًا، وكانت ليلته عند بعض نسائه، فضربت التي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها بيدها يد الخادم فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام، ويقول: (( غارت أمكم ) )وقال:
(1) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 334) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 223) ، وتاريخ ابن عساكر (40/ 77) وأصل الحديث في الترمذي (2953) ، وأحمد (4/ 378) ، وصحح أصله الألباني في الصحيحة.
(3) رواه أحمد (3/ 403 - 404) ، والطبراني في الكبير (17/ 367) ، والحاكم (3/ 290) وصححه الألباني في السنة لابن أبي عاصم (1096 - 1098) .