ومن جهة أخرى فإن بروز تأثير العولمة بشكل كبير زاد من مخاوف تهديد الخصوصيات الثقافية المحلية، وبحسب آراء العديد من المفكرين كصامويل هنتكتون في كتابه"صدام الحضارات"أن المصدر الرئيس للنزاعات في العالم الجديد لن يكون مصدرة عقائدية أو اقتصادية، فالانقسامات الكبرى للجنس البشري ستكون ثقافية، والمصدر المسيطر للنزاع سيكون مصدرأ ثقافية، وستظل الدول القومية هي أقوى اللاعبين في الشئون الدولية، ولكن النزاعات الأساسية في السياسات العالمية ستحدث بين أمم ومجموعات لها حضارات مختلفة، وسيسيطر الصدام بين الحضارات على السياسة الدولية، ذلك أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. (1)
وقد سعى أنصار هذه النظرية إلى تجاوز آثار اختفاء العدو السوفيتي بالبحث عن عدو جديد في البيئة الدولية، تصوره البعض في الأصولية الإسلامية بالشرق الأوسط، وتوقعوا أن تكون الصراعات الإثنية والطائفية والدينية أشد ضراوة وأكدوا أن الصراع الأيديولوجي لم ينته بعد بين الأمم الكبرى، فالتغريب الكامل لليابان ما زال صعب التحقيق، كما أن روسيا والصين لا زالتا قوتين بديلتين للاتحاد السوفيتي. (2)
وقد ربط أنصار هذه النظرية بين تعريف الفوضى في العالم والتهديدات على الأمة الأمريكية، ومن ثم رأوا ضرورة الاحتفاظ بقوة قادرة على التدخل السريع، فالعدوان إن حدث في مكان من العالم إن لم يواجه بسرعة من خلال القوة العسكرية فإنه لن يوقع فقط النظام الدولي والمؤسسات الحرة في خطر، وإنما أيضا الأمن الأمريكي، إذ يؤمن هؤلاء أن واجب أمريكا المميز لتحسين قدر الإنسانية ربما يتطلب التدخل والإرغام. (3)
ومن جهة أخرى فقد عملت النظريات الكلاسيكية المتمثلة في الواقعية والليبرالية
على إعادة النظر في بعض فرضياتها محاولة إيجاد إطار للتكيف الأنسب مع المتغيرات الجديدة، وذلك من خلال بروز مجموعة من الرؤى المستحدثة حول بنية النظام الدولي