الجديد، وتجسدت هذه التصورات في أفكار كل من نظريتي الواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة، جاءت نتيجة لعمليات تغير كبيرة عرفتها الساحة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة وتدعو حصرها في الآتي:
الواقعية الجديدة (New Realism) التركيز على الأمن:
ينظر الواقعيون إلى السياسة الدولية على أنها تتم بين دول ذات سيادة توازن بعضها البعض في القوة، وأن النظام العالمي هو تتابع توزيع عناصر القوى بين الدول الكبرى، وقد اشتقت من هذه النظرية نظرية"البنيوية الواقعية الجديدة"التي تنظر للبيئة الدولية على أنها ذات طبيعة فوضوية تسعى فيها الدول إلى تعظيم قوتها الذاتية، وتعتبر الواقعية الجديدة امتداد للواقعية التقليدية المعتمدة أساسا على ثنائية"القوة - المصلحة"في تفسيرها للعلاقات الدولية، فالأمة تحدد مصالحها بلغة القوة، (1) كما أنها رفضت تمام اعتماد سياسة خارجية أخلاقية واعتبرته نوعا من الاستسلام للأقدار. (2)
وقد ظهر هذا التيار على يد"تراسنر وولت"وغيرهم، حيث يرى"والتز"أن مستوى التحليل الأساسي هو النظام الدولي"بنية النظام الدولي"، هذه البنية تتميز بالفوضى بسبب عدم وجود سلطة مركزية عليا تحمي الدول، أما توزيع القوة يعتبر حسب الواقعيين الجدد متغير مستقلا يتبعه تصرفات الدول کمتغير تابع، وقد ظهر داخل هذه النظرية تياران وهما:
1 -الواقعيون الدفاعيون
2 -الواقعيون الهجوميون حيث يعترف كلا التياران بأن الأمن يعتبر الحافز الأكبر لكل الدول في نظام الفوضوية، لكنهما يختلفان في إنجاز هذا الأمن، فيقول الهجوميون أن إرادة الأمن ترغب في أغلب
(1) مصطفى علوي: السياسة الخارجية الأمريكية وهيكل النظام الدولي، مجلة السياسة الدولية، العدد
153، مركز الأهرام للدراسات والنشر، القاهرة، 2003، ص 68
(2) فريد زکريا: من الثروة إلى القوة - الجذور الفريدة لدور أمريكا العالمي، ترجمة: رضا خليفة، مرکز
الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1999، ص 211