أصدر مجلس الأمن القرار 1441 في 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2002 والقاضي بضرورة تعاون العراق مع لجنة مفتشي الأمم المتحدة (الأنموفيك) أو مواجهة الحرب، واعتبر العراق أن القرار 1441 جاء مجحفة بحقوقه، وأنه ينطوي على إهدار لمبدأ ثابت وأصيل من مبادئ القانون الدولي، وهو حق كل دولة في الدفاع عن نفسها وعن وجودها، وفي حماية نفسها واللجوء إلى كافة الوسائل المشروعة، إلا أن العراق أعلن قبوله بالقرار حرصا منه على تجنب الحرب وتجنب مخاطر عدوان أمريكي محتمل، وكذلك للبرهنة على عدم امتلاكه أسلحة الدمار الشامل) 1)
وقد سمح العراق للجنة بالتفتيش فعادوا إلى العراق في 27 من الشهر نفسه، وتعاون العراق مع اللجنة وفتح أمامهم كل المواقع، فضلا عن قيام وكالة الطاقة الدولية بالمشاركة في أعمال التفتيش عن الأسلحة والبرامج العراقية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل. (2)
وبموجب ذلك، بدأت عمليات التفتيش الفرق الأموفيك (UNMOVIC) التابعة للأمم
المتحدة والتي لم تترك شبرة في العراق دون تفتيش استكمالا لمهمة ودور يونسكوم (3)
وكانت الإدارة الأمريكية قد قدمت في الأصل لمجلس الأمن مشروع أكثر تشددة يقوم على مبدأ الهجوم التلقائي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على العراق وكأن إدارة جورج بوش ترغب في الحصول على ما يمكن اعتباره تفويضا مطلقة من مجلس الأمن يتيح لها اللجوء فورة إلى القوة العسكرية في حالة حدوث خرق من جانب العراق، فضلا عن مطالبة المشروع الأصلي بوجود قوات عسكرية مع فرق التفتيش من أجل توفير أقصى قدر ممكن من الحماية لفرق التفتيش غير أن هذين العنصرين لم يحظيا بالقبول من جانب معظم القوى الدولية الأخرى
(1) انظر نص الرسالة التي وجهها وزير الخارجية العراقي"ناجي صبري"إلى الأمين العام للأمم المتحدة
"كوفي أنان"يبلغه فيها رسميا بقبول بغداد بقرار مجلس الأمن رقم 1441 في 13 نوفمبر 2002 ونشرتها صحيفة الحياة اللندنية في 2002/ 12/ 9، وكذلك انظر:
(2) جريجوري جوز الثالث: مصدر سابق، ص 32
(3) صفاء خليفة: أمريكا والتدخل في شئون الدول - مرحلة ما بعد الحرب الباردة، دار العين للنشر
القاهرة، 2010 ص 210