المبحث الثاني
إدارة الولايات المتحدة الأمريكية للأزمات في مرحلة ما بعد الحرب الباردة
تقترن نهاية الحرب الباردة بالانهيار الرسمي لدولة الاتحاد السوفيتي نهاية عام 1991 (*)
وتختلف الاجتهادات حول طبيعة وأثر المتغيرات التي أدت إلى هذه النتيجة يعزوها البعض إلى متغيرات ذات علاقة بالأثر التراكمي للاستراتيجية الأمريكية حيال الاتحاد السوفيتي، ويؤكد البعض الآخر ارتباطها الوثيق بسلبيات الواقع الداخلي (1)
وشكلت نهاية الحرب الباردة، نقطة فاصلة في التاريخ السياسي الدولي لا تختلف عن مثيلاتها السابقة. كالحروب الكبرى، ومثالها حرب الثلاثين عام (1618 - 1648 م) ، وحروب نابليون (1803 - 1815 م) والحرب العالمية الأولى (1914 - 1918 م) . والحرب العالمية الثانية (1945 - 1939 م) (2)
إن هذه الحروب أدت بعد مرحلة انتقالية، إلى تبديل هيكلية دولية قديمة بأخرى جديدة. ومثال ذلك تحول النظام ثنائي القطبية، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي تلت الحرب العالمية الثانية، إلى نظام آخر أحادي القطبية. والمراحل الانتقالية عبر التاريخ لم تكن متماثلة في خصائصها، لذا لا يشكل أي منها نموذجا يمكن القياس عليه. وذهبت السياسة الخارجية الأمريكية إلى تبني أساليب متنوعة لتعميق الأزمة الداخلية السوفيتية، كون سياساته هي المعادل النوعي لمثيلاتها في الولايات المتحدة الأمريكية مما يعني المزاحمة
(*) أما سياسية دولية الانهيار يقترن بإعلان باريس في تشرين الأول عام 1990 م والذي وقعته (34) دولة يضمنها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ودول حلفي شمال الأطلسي ووارسو، الذي أعلن عن انتهاء الحرب الباردة.