فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 236

بدأت أزمة الخليج الثانية في 2 آب / أغسطس 1990 حين احتلت القوات العراقية الكويت، عقب فشل المفاوضات السياسية في جدة بين الطرفين برعاية السعودية يومي 31 تموز / يوليو، 1 آب / أغسطس 1990، وقد أدارت الولايات المتحدة الأزمة مع العراق منذ ذلك التاريخ وحتى عشية الحرب على العراق عام 2003، واستخدمت كل إمكانياتها السياسية والعسكرية ضد العراق نظرا لمصالحها الحيوية في منطقة الخليج العربي، وقادت تحالف دولية أخرجت القوات العراقية من الكويت في نهاية شباط / فبراير 1991، وتزامنت الأحداث برحيل الاتحاد السوفيتي واندلاع أزمة الخليج الثانية وما تلاها من تدهور في الأمن القومي بكل مكوناته وتراجع التضامن والمصالحة العربية وتنامي الهيمنة الأمريكية على الشؤون الدولية وتراجع دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في إدارة الأزمات.

وقد شهدت مرحلة الحرب الباردة استثمارا للقوة في إدارة العديد من الأزمات الدولية غير سياسة الردع، فقد أصبح واضحا أن استخدامها حاليا هو أكثر سهولة وكثافة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بعد اختفاء تحدي المعسكر الشرقي. إن إدارة الأزمات الدولية اختلفت خلال الحرب الباردة عن مرحلة ما بعدها، وفي المرحلة الأولى كان المكون الدولي شديد التأثير في هذه الأزمات على حساب المكونات المحلية والإقليمية، وإن قضايا الأزمات ارتبطت إلى حد بعيد بالقضايا والمصالح السياسية والاستراتيجية والأيدلوجية، أما بعد الحرب الباردة ومحاولة لفرض أجندة القطب الأمريكي المهيمن ظهرت وسائل أخرى لإدارة الأزمة الدولية عبر أدوات منها الشرعية الدولية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب الدولي ونزع أسلحة الدمار الشامل والديمقراطية.

دأبت الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة الأزمات الدولية في إطار استراتيجيتها وعلى ضمان مصالحها الحيوية باستثمار الشرعية الدولية من خلال الارتكاز إلى قرارات من الأمم المتحدة تتدخل بموجبها عسكرية في هذه الأزمات، واستغلال الإمكانيات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تتيحها لها المنظمات الإقليمية والدولية كحلف شمال الأطلسي وبعض المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية مثلما هو الشأن بالنسبة لصندوق النقد والبنك الدوليين والمنظمة العالمية للتجارة ومجموعة السبع الكبار، بعد أن تبوأت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها راعية للسلام العالمي وصرحت علنا بأن ضمان الأمن القومي الأمريكي هو بمثابة حماية للأمن العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت