وقد تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية منفردة متحملة تبعات وتداعيات تدخلها لتقوم بتبريره، وسعيا منها لتأييد زعامتها وهيمنتها فإنها تستثمر إمكانياتها سواء في المغالاة في تضخيم حجم"العدو"الخصم المستهدف وإعداد الساحة الدولية والرأي العام المحلي والدولي التقبل ما ستقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات في مواجهته (مثلما تم مع العراق وكوريا الشمالية وإيران، بوصفهم محور الشر) أو اتهامه بخرق حقوق الإنسان أو الاستهانة بالشرعية الدولية.
وتطورات الأزمة العراقية أن العراق كقوة عسكرية واقتصادية، حجم عسكرية بفعل جهود اللجنة الخاصة الأوتسکوم) التابعة للأمم المتحدة التي أسفرت عن تدمير جزء مهم من أسلحة الدمار الشامل وقد تواكب في تلك المرحلة حصار اقتصادي شديد وأنظمة رقابة صارمة وعمليات طيران مستمرة شنتها الولايات المتحدة الأمريكية فوق أراضي العراق في مناطق الحظر الجوي التي كانت مفروضة عليه في الشمال والجنوب منذ عامي 1992 و 1993 واستمرت حتى عام 2003.
إن المنطق الاستبدادي القائم على القوة العسكرية هو الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بالحملات العسكرية ضد العراق مع تقديم مختلف التبريرات الخاصة بمحاربة الإرهاب عسكرية، والتخلص من"الأنظمة المارقة"أو"محور الشر"لم يعد هناك قيمة تسوغ اتخاذ إجراء دبلوماسي أو سياسي، ما دامت الإدارة الأمريكية قررت سلفة المضي في الحسم بالقوة العسكرية. سعت إدارة بوش الابن بالسعي نحو بلورة استراتيجية عظمي للإمبريالية الجديدة تقوم على أسس أولها المعادة للتعددية القطبية وثانيها تأكيد التوجه نحو استخدام الحرب الاستباقية. من هنا لم تعر الولايات المتحدة الأمريكية خيارات الحل السياسي- الدبلوماسي - أي اهتمام ولم تعد هناك ثمة فائدة ترجى من انتظار الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حتى تنتهي لجنة المراقبة والتحقيق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة
الأموفيك) من أعمالها، أي أن الخيار الوحيد كان اللجوء إلى الحرب، والحرب الاستباقية.
لقد تجلت أفكار الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني حول مدى خطورة العراق في خطبهما
وتصريحاتهما منذ آب/ أغسطس 2002 حتى وقت اندلاع الحرب على العراق في آذار/ مارس 2003، تحت دوافع وادعاءات أن لدى العراق أسلحة وبرامج فاعلة مجهزة للتحول بسرعة قياسية إلى أسلحة دمار شامل.