المبحث الأول
التفكير الإستراتيجي الأمريكي تجاه العراق في عهد الرئيس بوش الأب في المدة من
لقد أثرت التيارات الفكرية في رؤى القوى المؤثرة في صنع إستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة، حيث أضحت القوة الأعظم في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وقد كان لهذا الحدث الأثر الكبير على الساحة الدولية والتحول في ميزان القوى العالمية، إذ شهدت سنوات ما بعد انتهاء الحرب الباردة انهيار التحالفات التقليدية وقيام تحالفات جديدة محورها الولايات المتحدة التي برز دورها المميز في أعقاب انتهاء أزمة الخليج الثانية عام 1991، ظلت السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد في الأساس على مصالحها القومية الحيوية كدولة عظمى يتحدد سلوكها في ضوء الواقع الدولي مع بعض الاختلافات والتغير في التطبيق بين الجمهوريين والديمقراطيين، وبين الواقعيين والمثاليين، ومن هنا يحتدم الجدل بخصوص السياسة الخارجية الأمريكية، وهو الجدل الذي يمثل امتداد للمداولات واسعة النطاق بين مدارس الفكر الإستراتيجي في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مستقبل السياسة الخارجية والدور المستقبلي للولايات المتحدة في النظام العالمي (1)
وقد انعكس الاختلاف في المداخل والتفسيرات للسياسة الخارجية الأمريكية على نظريات
التفكير الإستراتيجي التقليدي الأمريكي بخصوص تلك السياسة، وعملت على رصد مختلف التفاعلات وتأثيرها في النسق الدولي شديد التغير وذلك بإدخالها متغيرات الهوية والخصوصية الثقافية كأحد عناصر التحليل الأساسية، فمشاكل الهوية والعرقيات زادت تفاقمها وأدت بالكثير من الدول إلى الانقسام، كما أن العوامل الثقافية والحضارية أصبحت تلعب دورا متزايد الأهمية، إن نهاية الحرب الباردة عجلت بتفجير الكثير من الحروب والنزاعات الداخلية رواندا، البوسنة والتي أخذت طابعة عرقية، حيث استهدفت المحافظة على هوية الأقليات،