مقدمة:
شهد العالم ما بعد الحرب الباردة تحولات كبيرة مست مجموعة من القضايا أهمها في الجانب الفكري متمثلة ببروز نظريات وأفكار ورؤى جديدة حاولت تفسير المتغير الدولي، وظهور تحديات كبرى أخذت الطابع الكوني والتي اعتبرت من أهم تجليات عالم ما بعد الحرب الباردة، أو كما أصطلح عليه في كثير من الأدبيات بالنظام الدولي الجديد والعولمة الذي بشر به جورج بوش الأب ببزوغ نظام دولي جديد تكون الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة عن ضمان استقراره وسيادة النموذج الأمريكي فيه، نظام أكثر قوة في متابعة العدل وأكثر أمنا في السعي نحو السلام، عالم تدرك فيه الأمم المسئولية المشتركة للحرية والعدالة وقد شهد التفكير الإستراتيجي تطورات واكبت التحولات التي عرفها العالم من خلال الحرب الباردة ثم انتهائها، حيث قامت الإدارة الأمريكية بتحمل أعباء الدور الإستراتيجي العالمي الذي تتطلع إليه في الساحة الدولية بالانفراد بعالمية الدور ونجاح تلك الإدارة في تعبئة قوى التحالف ضد العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991.
وقد أدي التفرد الأمريكي إلى اصطفاف دول عديدة وراء الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها الأمنية في إضفاء الشرعية على إجراءاتها وإستراتيجياتها عن طريق تمرير سياستها عبر المنظمة الدولية، أن المتغيرات الدولية التي شهدها النظام الدولي نهاية ثمانينات القرن الماضي بتفكيك الاتحاد السوفيتي، أوضحت أن هناك اتجاهة متزايدة يفرض على الولايات المتحدة الأمريكية في تبني القرارات المستقبل النظام الدولي في إطار القطبية الأحادية، ولقد أدت نهاية الحرب الباردة بالإستراتيجية الأمريكية إلى إعادة نظر شاملة تحاول فهم الأوضاع البيئة الدولية الجديدة، وبالتالي التكيف معها من خلال فحص الترتيبات والخيارات والتي ستنتهي بوضع الأهداف والتصورات المناسبة لتحديات المرحلة الجديدة.