إن ضمان أمن إسرائيل بعد هدف استراتيجيا من أهداف السياسة الأمريكية، وإن القوى المؤثرة في البيت الأبيض أو خارجه، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، متفقة على استراتيجية واحدة لأن المصالح الأمريكية مترابطة ترابطا وثيقا ومتداخلة مع مصالح هذا الكيان، فضمان أمن إسرائيل كان دائما التزاما مستمرة من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة (1) والواقع العملي يؤكد أنها قوة مؤثرة على الساحة الأمريكية تدرك أن بقائها بعيدة عن الولايات المتحدة الأمريكية أمر مرفوض، وهذا تأكد من تأثير القرار الإسرائيلي على السياسة الأمريكية، فأثناء رئاسة"بيل كلينتون"للولايات المتحدة الأمريكية قامت جماعة الضغط من الحزب الجمهوري (اللوبي) بمطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة على البترول وتطويع الشعوب العربية وأن الخطر يأتي من العراق (2) ، ومن ثم تبنى محافظو الإدارة الأمريكية والبنتاجون خيار الحرب، حيث مارس شارون ضغطة شديدة إلى جانب وولفيتز ورامسفيلد على الرئيس بوش للإسراع بتنفيذ خطة الهجوم على العراق أواخر عام 2002، (3) وكان بوش ومستشاروه قد أدلو بمئات الإفادات الكاذبة والمضللة عن العراق حيث بلغت الإفادات 925 إفادة رسمية كاذبة، وذلك لتسويق خطر العراق على الأمن القومي الأمريكي التي كانت جزءا من حملة متناسقة بين الإدارة الأمريكية واللوبي المسيطر عليها التي ضللت الرأي العام الأمريكي. (4)
وفي تصريح ل"إليون إبرامز"قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2000 طرح برنامجا للسياسة الخارجية الأمريكية بالشكل الذي يتجه كلية لضمان أمن إسرائيل بحجة أن العراق وإيران يمتلكان أسلحة دمار شامل، وهذا ما يزيد لدرجة تعرض إسرائيل للخطر الذي يجب تحجيمه بدرجة كبيرة، وأن السنوات القادمة تحمل مفاجآت هائلة لدفع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهذا ما يؤدي إلى تطابق المصالح
(1) عبد الإله بلقزيز؛ حرب الخليج والنظام الدولي الجديد: الوطن العربي إلى أين، دار الطليعة للطباعة
والنشر، بيروت، 1993، ص 21
(2) محمد حسنين هيكل: الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق، مصدر سابق، ص 135.
(3) أحمد ثابت: مصدر سابق، ص 12.
(4) عبد الحي يحيى زلوم: أزمة نظام: الرأسمالية والعولمة في مأزق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،
ط 1، بيروت، 2009، ص 48