إن الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في العراق ينبغي النظر إلى موضوعها في سياق التهديدات الفعلية المحتملة التي كان يشكلها العراق تحت حکم صدام حسين، وكيف يمكن تجنب تكرار مثل هذه التهديدات، وكان منظور الاستراتيجية الأمريكية في إدارة الأزمة مع العراق هو أن إسقاط نظام صدام حسين يشكل أولوية تفوق أولوية التخلص من أسلحة الدمار الشامل، وإن كان هذا الهدف الأخير يلقى دفاعا قويا عنه بوصفه الدليل الكافي لتبرير غزو العراق.
في أواخر شهر أيار / مايو 2003، اعترف نائب وزير الدفاع الأمريكي (بول وولفويتز) بأن قضية أسلحة الدمار الشامل كانت مجرد تبرير مناسب لشن الحرب. وقد بين رأيه بالعبارة التالية (استقر رأينا على قضية واحدة، هي أسلحة الدمار الشامل لأنه كان المبرر الوحيد الذي يمكن أن يوافق عليه الجميع) (1)
فإذا عثرت الولايات المتحدة الأمريكية على أسلحة دمار شامل في العراق فإن موقف
الإدارة الأمريكية يتعزز كثيرا وترتفع شعبية الرئيس بوش.
ولا ريب في أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد العالمي سيتأثر بدرجة النجاح الذي تحرزه في تعزيز مصالحها في العراق. ويتوقف توسيع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية لتشمل المعتقدات والقيم الديمقراطية على القوى العسكرية المتفوقة.
ومن هنا جاءت محاربة النظام العراقي هدفا ملحا يضيف بوصفه جزء من رسالة عالمية التحرير الشعوب من الحكومات الفاشلة والحكام الطغاة. إن وجهة نظر الرئيس بوش الاستراتيجية تؤكد أنه ينبغي للعالم أن يرى الولايات المتحدة الأمريكية كما يرها هو من منظور (قوة لأجل الخير) ، ومن وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية يبقى حشد الدعم العالمي مهمة لكنة ليس بالأمر الحيوي. لقد دل رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية تجاه هجمات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر على أن (الولايات المتحدة الأمريكية تفضل