المبحث الأول
إدارة الولايات المتحدة الأمريكية للأزمات في مرحلة الحرب الباردة
أصبح واضحة خلال مرحلة الحرب الباردة أن تغييرات وتحولات جذرية قد طرأت على العالم المعاصر، فقد أصبح مصير العالم متوقفا على طبيعة العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارهما القطبين الرئيسين المؤثرين في الساحة الدولية، وعاش العالم تجربة بين عام 1947 وحتى عام 1991 لا سابق لها في التاريخ (1) ، وهي تجربة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، وقيل عنها أن سنوات ستمر قبل أن يستطيع المؤرخون تقديم تقييم موضوعي لها. (2)
وفق خصائص هذه التجربة، يعكس مفهوم الحرب الباردة في العموم ذلك الوضع الدولي، الذي تفرزه طبيعة التفاعلات السائدة بين دولتين تتميز علاقتهما بتناقض في المصالح وتقاطع في الأيديولوجية، وتباين في الإدراك وشمولية توظيف أدوات الصراع باستثناء استخدام القوة العسكرية بصورة مباشرة من بعضها ضد الآخر، وتبعا لذلك تعد الحرب الباردة حالة دولية تجمع في آن واحد بين خصائص التوظيف المنظم للقوة العسكرية والسلام، أي أنها حالة تتوسط بين الحرب والسلام (3)
وصار العالم بأسره أسيرا لقرارات هاتين الدولتين وسياستهما وصراعهما بعد أن برزتا من الحرب أكثر قوة اقتصاديا وعسكريا وأكثر تأثيرا ونفوذ سياسية ودبلوماسية، وأكثر رغبة في استغلال الظروف الدولية الجديدة لفرض إرادتهما على بقية دول العالم.
(3) دانيال کولار: العلاقات الدولية، ترجمة: خضر خضر، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1985
ص 80.