فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 236

مقدمة:

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 م، وبالنتائج التي آلت إليها والتي تمخضت عن ظهور معسکرين أحدهما شرقي يقوده الاتحاد السوفيتي والآخر غربي تقوده والولايات المتحدة الأمريكية، سيطر التنافس ثنائي القطبية من أجل السيادة العالمية على السنوات الخمسين الفاصلة بين منتصف القرن العشرين ونهايته، استخدم فيها الطرفان كل أساليب وأدوات الصراع التي تمكنهما من إدامة هيمنتها على المسرح الدولي خصوصا وأن ذلك المسرح شهد العديد من التوترات التي كادت تؤدي إلى مواجهة مدمرة بين القطبين، كما أن الأزمات الإقليمية والدولية والمحلية ارتبطت إلى حد كبير بالقضايا والمصالح السياسية والاستراتيجية والأيدلوجية للقطبين الدوليين، وقد أدرك زعماء الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي خطورة المواجهة كما كانوا يتصرفون بطرق وأساليب تتفق مع المبادئ الأساسية الإدارة الأزمات بإدراك مصالحهم الحيوية والاستراتيجية ولذلك فإن الأزمات التي شهدتها مرحلة الحرب الباردة لم تشهد حرب بينهما على مستوى العلاقة بين القوتين العظمتين، وكان السماح بالقتال بين الدول الإقليمية كمتنفس للقوى العالمية ولذلك سميت هذه الصراعات الإقليمية بالوكالة).1)

وبعد التحول في النظام الدولي حيث حدث تحولات جذرية بعد نهاية النظام الدولي وبداية تبلور ملامح نظام جديد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو أدى ذلك إلى تبدل العلاقات بين القوى العظمي حيث أدى تفكك الاتحاد السوفيتي إلى انتهاء الصراع الدولي الذي ساد منذ عام 1945 م وانتهاء سباق التسلح بين القطبين الدوليين، وقد أدت هذه التغييرات على ظهور النظام الدولي الجديد الذي يتسم بالقطبية الأحادية وأن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس حاليا دورة ريادية في النظام العالمي في أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي وطرحت نهاية الحرب الباردة آثارها على مختلف المتغيرات السياسية الدولية، وقد عكس التغيير أثاره على الأزمات الدولية).2)

(1) د. حميد حمد السعدون: الفوضى الأمريكية دراسة في الأفكار والسياسة الخارجية، دار ميزوبوتاميا

للطباعة والنشر، بغداد، 2013، ص 188

(2) کمال حماد: النزاعات الدولية، دراسة قانونية دولية، الدار الوطنية، بيروت، 1996، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت