بعد انتهاء الصراع المسلح في البوسنة والهرسك والدور الذي لعبه سلوبودان ميلوسوفيتش في تفجير هذا الصراع الأسباب عنصرية ودينية واستمراره حوالي خمس سنوات (1991 - 1996) حدث خلالها انتهاكات إنسانية خطيرة بإثارة الصراعات العرقية بين الألبان الذين يشكلون
% 92 من سكان هذا الإقليم والصرب الذين يشكلون أقلية من النسبة الباقية، مما دفع الألبان لبدء مقاومة هذه السياسة حيث قاموا بتشكيل حكومة لهم وجيش أطلق عليه"جيش تحرير كوسوفا"وبدأت عمليات مقاومة الوجود الصربي من خلال المواجهة العسكرية بين أفراد الجيش والقوات الصربية في الإقليم. وأمام تصاعد الموقف عملت بلغراد على زيادة قواتها المسلحة، وأرسلت العديد من الميليشيات المسلحة للإقليم وحدثت انتهاكات إنسانية خطيرة على يد تلك القوات والميليشيات الصربية مما دفع الآلاف من ألبان كوسوفا اللجوء إلى الدول المجاورة خاصة مقدونيا وألبانيا. (1)
وفي ظل هذا التصعيد الخطير، وبعد مرور عام من المفاوضات ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية على رأس حلف الأطلنطي لتتدخل مباشرة في الأزمة مع نهاية عام 1998 م، بيد أن الحملة الجوية التي قام بها الناتو ضد يوغسلافيا شكلت واحدا من أهم الصراعات المسلحة في العالم خلال عقد التسعينات وتعد أكبر عملية عسكرية تشهدها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، كما كانت هذه الحرب في أحد جوانبها، انعكاسا لتوازنات القوى العالمية في فترة ما بعد الحرب الباردة، فضلا عن أنها جاءت تطبيقا لمنظومة جديدة من المعايير والمبادئ التي تسعى بعض القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إرسائها وجعلها أساسا للعلاقات الدولية خلال الحقبة القادمة. (2)
(1) مجدي نصيف: ألبان كوسوفو والحرب في البلقان، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 1999، ص 5 - 6.
(2) د. أحمد إبراهيم محمود: الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في حرب البلقان، مجلة السياسة الدولية،
العدد 13، القاهرة، يوليو 1999، ص 116.