لقد كان التوتر الدائر بشأن الضغط العسكري على العراق واضحة للجميع مع بداية تولي إدارة الرئيس جورج بوش (الابن) حيث ارتكز البرنامج السياسي لحملة الرئيس جورج بوش على اتخاذ موقف أكثر تشددة ضد الرئيس صدام حسين، وقد حذا حذوه المرشح آل جور - نائب الرئيس في ذلك الوقت، كما كان وزير الدفاع الأمريكي المعين دونالد رامسفيلد، واحدا من مجموعة نواب جمهوريين وبعض الديمقراطيين، الذين قاموا في شهر شباط / فبراير عام 1998، بالتوقيع على عريضة عامة يطالبون فيها بدعم عسكري أمريكي أكثر فاعلية للمعارضة العراقية، واعتبار المؤتمر الوطني العراقي هو الحكومة العراقية، والأخذ في الاعتبار إمكانية تقديم الدعم الأمريكي برا وجوا لصالح المعارضة العراقية لإقامة"مناطق حرة"داخل العراق، وخارج الأراضي الكردية المحمية من قبل القوات الجوية الأمريكية والبريطانية". (1) "
وأصبح رامسفيلد هو المسؤول الرسمي المعين حسب"قانون تحرير العراق"عام 1998 الإمداد المعارضة العراقية بكل ما تحتاجه من المعدات العسكرية. وعلى النقيض من ذلك كان وزير الخارجية كولن باول يقف بشكل غير رسمي وراء ما أصبح معروفا بعد ذلك"بمبدأ باول"وهو عبارة عن مجموعة من القيود الصارمة تتعلق باستخدام القوة الأمريكية في الخارج، أي استخدامها على نطاق واسع من أجل إحراز نصر عسكري واضح، ونيل الدعم الحاسم من قبل الكونجرس الأمريكي، وأن تكون هناك إستراتيجية للخروج من الأزمة. وبوصول الإدارة الجديدة لمنصب الرئاسة كان من الصعب معرفة كيف يمكن لمستوي جديد من الضغط العسكري الأمريكي على العراق أن يتناسب مع"مبدأ باول"ولم تظهر كونداليزا رايس التي أصبحت فيما بعد مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس بوش وكانت تستدعي إجراء عاجلا بشأن السياسة الأمريكية تجاه العراق ضمن مقالة نشرتها عام 2000 في مجلة Foreign Affairs والتي تحتوي على آرائها في السياسة الخارجية الأمريكية وعقدت رايس مقارنة بين النظام العراقي والنظام الحاكم في كوريا الشمالية في هذه المقالة، وقالت:"يعيش هذان النظامان في الوقت الضائع، لذلك ليس هناك من داع للشعور بالفزع نحوهما". (2)
(1) جريجوري جوز الثالث: السياسة الأمريكية تجاه العراق، مركز الإمارات للدراسات والبحوث
الإستراتيجية، أبو ظبي، 2003، ص 24