الاقتصادي، التي ستتحقق في نظرها عندما تتحقق الأولى، أي عندما تعطي الأولوية للمصالح الأمريكية، وقد تم العمل بالفعل وفق تلك الرؤية، حيث تعاملت إدارة الرئيس بوش الابن مع الخارج انطلاقا من المصلحة القومية الأمريكية الضيقة، على حساب مصالح القوى الأخرى. وهكذا تميزت المرحلة كما يصف الباحثون في تصنيف وضع الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجي.
فمحمد حسنين هيكل ينتهي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش في وضع الإمبراطورية، لما تملكه من عناصر قوة تستخدمها في أغلب الأحيان عند تعارض أي مشروع مع مصالحها القومية (1) ، بينما ينتهي محلل آخر مثل أندرو باسيفيتش، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول صياغة وضعها الإمبراطورية (2) ، أما كيسنجر (3) وبريجنسكي (4) وريتشارد هاس (5) فعلى الرغم من تقديرهم مكانة عناصر القوة الأمريكية، إلا أنهم أجمعوا على أن القدرة على صياغة وضع إمبراطوري فيه من المتطلبات ما يفوق طاقة الولايات المتحدة الأمريكية. والولايات المتحدة الأمريكية تعيش مرحلة هيمنة نتيجة وجود فجوة في عناصر القوة مع القوي الأخرى إلا أن ما تقدم لا ينفي سعة المصالح الأمريكية السياسية والعسكرية والثقافية وانتشارها العالمي.
(1) محمد حسنين هيكل: الإمبراطورية الأمريكية - والإغارة على العراق، دار الشروق، القاهرة، 2004، ص 9.
(2) أندرو باسيفيتش: الإمبراطورية الأمريكية - حقائق وعواقب الدبلوماسية الأمريكية، ترجمة: مرکز التعريب والترجمة، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2004، ص 20.
(3) هنري كيسنجر:"تحديات الرئيس في السنوات الأربع المقبلة"، الشرق الأوسط 2004/ 11/
7 (4) زبيغينو بريجنسكي: رقعة الشطرنج العظمى: التفوق الأمريكي وضروراته الجيوستراتيجية الملحة،
ترجمة: أمل الشرقي، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، 1999، ص 15.
(5) ريتشارد هاس: أمريكا لا تستطيع حكم العالم وحدها، مصدر سابق،