العسكرية الأمريكية، وهو ما تنحاه الأفكار الواقعية، كونهم يجدون أن انتشار هذه القيم والمبادئ عن طريق القوة، سيحقق المصالح القومية الأمريكية وينظم توازنات القوى بما يخدم الهيمنة الكونية الأمريكية.
وقد برز واضحة توجهات المحافظين الجدد، والذين اعتبروا أن المشكلة الرئيسة في الشرق الأوسط هي العراق، وأن الطريق الذي يؤدي إلى السلام والأمن الحقيقي في الشرق الأوسط يمر عبر بغداد).1)
وقد انطلق تيار"المحافظين الجدد"في سياساته من هدف واضح، هو"تحقيق المصلحة القومية الأمريكية"وفق الأسس التالية: الحفاظ على القوة العسكرية وتدعيمها لضمان وتوطيد"التفوق الأمريكي في العالم والقضاء على"الأنظمة المارقة"من خلال شن"حروب وقاية"ضدها، وتنفيذ سياسات تهدف إلى الحفاظ على الدور"الأحادي"للولايات المتحدة في العالم. وبحسب مستشار الرئيس للأمن القومي في العام 2000 كوندوليزا رايس، فإن"المرحلة الانتقالية"التي تلت الحرب الباردة وفرت للولايات المتحدة فرصة سانحة لبلورة وصياغة النظام الدولي بالشكل الذي يتوافق مع مصالحها وأهدافها الاقتصادية. (2) "
واعتبرت رايس أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تهزم فقط الاتحاد السوفيتي، بل خرجت من الحرب الباردة مطلقة"ثورة تقنية کبري"قائمة على"اقتصاديات المعرفة والمعلومات"، مغيرة بذلك"الدينامية الاقتصادية العالمية"وانتقدت رايس إدارة الرئيس کلينتون التي اعتبرتها"فاقدة الرؤية"لأنها أدارت الأزمات بمنطق مفكك، ومن دون تصور واضح لمفهوم المصلحة القومية، وأهم ما دعت إليه رايس هو ضمان قدرة الجيش الأمريكي على مواجهة التهديدات الخارجية والدفاع عن المصالح الأمريكية بعد فشل نهجي"الردع""والاحتواء" (3)
وربطت رايس بين إعطاء الأولوية للمصالح القومية الأمريكية وتركيز الولايات المتحدة الأمريكية على مصالحها الذاتية، والدفاع عن الحرية وتأمين السلم وتحقيق الازدهار
(1) د. محمد سعد أبو عامود: الولايات المتحدة وإعادة بناء الدولة في العراق، مجلة السياسة الدولية
العدد 154، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 2003، ص 87.
(3) السيد ولد أباه: مصدر سابق، ص 37.