ولهذا فإن الهدف النهائي للإستراتيجية الأمريكية هو استخدام القوة المتوفرة بشكل فردي إذا استوجبت الحالة النشر الديمقراطية والمبادئ الليبرالية على امتداد العالم، ولعل غزوهم للعراق عام 2003، يقع تحت سقف هذه الخانة الفكرية المتزمتة.
لقد عكست حرب العراق عام 2003 وقبلها حرب أفغانستان عام 2001، والتي قادها ونظر إليها فريق المحافظين الجدد نهجا الإستراتيجية أمريكية جديدة، تشمل أهداف متعددة وتسلك طرقة عنيفة وصعبة، غايتها تكمن في التأثير على طبيعة الدول وأوضاعها الداخلية، أي معني خلق وقائع جديدة على المسرح السياسي وبما يخدم الأهداف والمصالح الأمريكية، إزاء ذلك الفهم وجدوا أن احتلال العراق وإسقاط نظامه السياسي، سيكون أهم وأنفع لمنطقة الشرق الأوسط من استمرارية عملية التفاوض التي لا تنتهي بين الإسرائيليين والفلسطينيين". (1) "
لقد طرح المحافظون الجدد بعد أن تمكنوا من خطف القرار السياسي الأمريكي أثناء رئاسة بوش الابن عنصر جيوبوليتيكية جديدة يفوق قدرة وإمكانات الإمبراطورية الأمريكية خلاصته أن على الولايات المتحدة الأمريكية دون سواها من القوى، دورة كونية في العالم وما يخدم مصالحها وتطبيقاتها الإستراتيجية، الأمر الذي أنتج سلسلة من التحركات والأعمال العسكرية الأمريكية التي كانت متوافقة وتلك الرؤى والإدراكات لذلك عد الأمريكان في عهد الرئيس بوش الابن وفريق المحافظين الجدد"أمة في حالة حرب"حيث تمخض عن هذه السياسة إقامة العديد من القواعد العسكرية الأمريكية في أماكن مختلفة من العالم، كما أسست قيادات عسكرية أمريكية جديدة، دون أن تخفت حدة الأعمال العسكرية الأمريكية واسعة النطاق في أفغانستان والعراق وباكستان (2)
في ضوء ذلك يتضح أن أفكار وأعمال فريق المحافظين الجدد هي عملية ممازجة وتوليف بين مدرستين في الأداء الإستراتيجي الأمريكي، وهما المدرسة المثالية والمدرسة الواقعية، من خلال ترويج نشر الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق، وهي أفكار ليبرالية ولكن ليس عن طريق الإقناع والنموذج والترويج لهذه القيم، وإنما من خلال القوة
(1) ريتشارد هاس: حرب الضرورة - حرب الاختيار: سيرة حربين على العراق، ترجمة: نورمانابلسي، دار الكتاب العربي، بيروت، 2010، ص 198.
(2) وليم بولك: التحديات التي تواجه الرئيس المنتخب أوباما، مجلة المستقبل العربي، العدد 358، مرکز
دراسات الوحدة العربية، بيروت، كانون الأول 2008، ص 8.