المحافظين الجدد على القوة العسكرية يجدونه خيارة أكثر منطقية في عالم ما بعد الحرب الباردة لا تقومه إلا القوة العسكرية التي تنفرد بمتانة بنائها الولايات المتحدة الأمريكية". (1) "
واتساقا مع هذا التركيز، انبثقت مفاهيم"الحرب الوقائية"و"الحرب الإجهاضية"و"الصدمة والرعب"كمنهج إستراتيجي في أولوية حاسمة في الأداء الإستراتيجي الأمريكي، من خلال استخدام القوة العسكرية وقائية.
وبهذا الشكل فقد أخذت الحرب الوقائية بعدة جيوبوليتيكية عالمية، لأنها لا تقف على النيات وليس على الفعل الملموس من قبل الخصم، وما دامت نيات الخصوم لا يمكن تحديد زمانها و مکانها، لذلك ستأخذ هذه الحرب بعدة عالمية فحيث توجد نيات سيئة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، يكون ذلك شرعية في تفسيرها وإدراكها لشن الحرب. عن التركيز على القوة العسكرية. وفقا لفهم المحافظين الجدد. يضمن الأحادية القطبية للولايات المتحدة في إدارة شؤون العالم، ودون ذلك فإنها فوضى لا يمكن السيطرة عليها، بل إنهم في هذا الجانب ينکرون کون الهيمنة الأمريكية مشكلة، بل يرون أن المشكلة هي الحقيقة التي لا مفر منها، حقيقة القوة الأمريكية بأشكالها الكثيرة (2)
وهذا ما دفع المحافظين الجدد إلى المطالبة بتخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وأن عليها أن تشق طريقها في العالم لتحقيق أهدافها دون أن تعبأ بكوابح المؤسسات الدولية السائدة أو القوى الكبرى الأخرى. (3)
بل أنهم وتأكيدة لأصوليتهم المتجذرة، لم يجدوا ضير في نشر الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق، من خلال استخدام القوة، كون الولايات المتحدة الأمريكية لها دور رسالي، الأمر الذي يستوجب فيه صياغة العالم على شاكلتها (4) ، بل إنهم يرون أن نشر القيم الأمريكية يمثل واجبة معنوية للإدارات الأمريكية على أن يكون مستندة على القوة العسكرية).5)
(1) د. عبد القادر محمد فهمي: مصدر سابق، ص 193.
(2) جوزيف ناي: القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجمة: محمد توفيق، مکتبة العبيکان، الرياض، 2007، ص 160
(3) محمد سيف حيدر النقيد: نظرية"نهاية التاريخ"وموقعها في إطار توجهات السياسة الأمريكية في
ظل النظام العالمي الجديد، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2007، ص 122.
(4) د. حميد حمد السعدون: الفوضى الأمريكية، مصدر سابق، ص 105.
(5) محمد سيف حيدر النقيد: المصدر السابق، ص 103.