التنظيم الدولي بحكم الطبيعة والتعريف، هو إطار مؤسسي لتنظيم العلاقات الدولية
وفق قواعد مدونة ومستقرة ومتفق عليها، وبالتالي هو نوع من الإدارة المشتركة وليس المنفردة للنظام الدولي. أما الهيمنة فهي بحكم الطبيعة والتعريف طموح يجنح نحو الانفراد بإدارة النظام الدولي دون شريك. ومن أهم الإشكاليات التنظيم الدولي المعاصر. فالدول التي تطمح في الهيمنة على النظام الدولي لا تتوافر لديها، عادة لا المصلحة ولا الرغبة في الانخراط في أي شكل من أشكال التنظيم الدولي.
إن الولايات المتحدة الأمريكية بذلت كل ما في وسعها لكي تصبح طرفا رئيسيا وفاعلا في التنظيم الدولي في مرحلة الحرب الباردة مما فرض على القوتين العظميين ضرورة البحث عن أطر مؤسسية للأمن خارج نطاق الأمم المتحدة. ثم تلاشي هذا الحماس تماما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لأن طموحها للهيمنة المنفردة على النظام الدولي الأمر الذي أغراها بالعمل على تحويل هذه المنظمة الدولية إلى أداة لخدمة طموحاتها الإمبراطورية، بعبارة أخرى يمكن القول أن التنظيم الدولي فرض على الولايات المتحدة الأمريكية أن تواجه معضلة حقيقية، فهي من ناحية لا تستطيع أن تكون خارج التنظيم الدولي لأنها تدرك أنها لا تستطيع إن تتحمل التكلفة السياسية للعزلة الدولية، وهي ليست من ناحية أخرى مستعدة لأن تقبل بمشاركة الآخرين لها في قيادة النظام الدولي أو بالتقيد حرفيا بقواعد الشرعية الدولية كما نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، لأنها تريد أن تنطلق على طريق تحقيق طموحاتها الإمبراطورية دون أية عوائق أو قيود وقد تجلت هذه المعضلة على أوضح ما يكون خلال الأزمة العراقية التي تعاقبت فصولها منذ الغزو العراقي للكويت في 2 آب/ أغسطس عام 1990 وحتى احتلال العراق عام 2003 (1) ، فإن طبيعة هيكل النظام الدولي لابد وأن تنعكس في الأزمة الدولية، حيث يتأثر سلوك الدول في الأزمات الدولية بطبيعة النظام الدولي السائد وقت حدوث الأزمات (2)
(1) د. حسن نافعة: العدوان على العراق: خريطة أزمة ومستقبل أمة، مركز البحوث والدراسات
السياسية، جامعة القاهرة، 2003، ص 45 - 47