فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 236

كما تؤثر طبيعة هيكل النظام في نتائج تسوية الأزمة (1)

وفي إدارة الأزمة العراقية رفعت الولايات المتحدة الأمريكية شعار النظام العالمي الجديد، مؤكدة أنه بانتهاء الحرب الباردة أصبح الطريق ممهدا أمام قيام نظام دولي جديد تلعب فيه الأمم المتحدة الدور الذي كان يتعين عليها أن تقوم به والمحدد لها وفق النصوص الميثاق لكن هذا الطرح انطوى على فكرة خادعة تفترض أن الحرب الباردة هي التي تسببت في تجميد عمل نظام الأمن الجماعي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وبما أن هذه الحرب قد انتهت فان العقبات التي كانت تعترض عملية تشغيل هذا النظام قد زالت إلى الأبد، وترتب على ذلك الهيمنة على المنظمة الدولية وتعامل مجلس الأمن مع الأزمة العراقية بطريقة غير مسبوقة ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، في ظهور عملية دعاية واسعة النطاق تتجه نحو الاقتناع بأن الأمر يستهدف البدء في استخدام قواعد الأمن الجماعي، وبأن الاتفاق العام بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين الذي تحقق في هذه الأزمة هو أمر بات ونهائي بان هذه الحرب قد ساعدت على إقامة (نظام عالمي جديد) وواقع الأمر إن الهدف كان هو استخدام مجلس الأمن كغطاء للقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل لردع الغزو العراقي للكويت، وكان الموضوع يتعلق بمصالح محددة خاصة بالتوازن في الشرق الأوسط وبتأمين الغرب بالبترول

وإذا ما كانت قرارات العقوبات الاقتصادية قد اتخذت بمقتضى الفصل السابع من الميثاق، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها التي قررت الاحتفاظ بسيطرتها على هذه الإجراءات، لم تطلب تطبيق ما ورد في نفس هذا الفصل بشان العقوبات العسكرية هكذا وبالرغم من قيام العديد من البلدان بإرسال بعض وحداتها المتواضعة للتعبير عن تعضيدها لفعل الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن لجنة أركان الحرب الواردة في المادة 47 لم تقم بالإشراف على قيادة هذه العمليات العسكرية، كما أن علم الأمم المتحدة لم يوزع أو يرفع على القوات وذلك على عکس ما حدث أثناء الحرب الكورية).2)

(1) د. نادية محمود مصطفى:"أزمة الخليج والنظام الدولي"، أحمد الرشيد (محرر) : الانعكاسات الدولية

والإقليمية الأزمة الخليج، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة

القاهرة، 1991، ص 58

(2) عمران الشافعي: الدور المستقبلي للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، مجلة السياسة الدولية، العدد

122، القاهرة، 1995، ص 349 - 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت