يرتكز التفكير الاستراتيجي الأمريكي في مجمله حول تحقيق أهداف الأمن القومي الأمريكي، وبذلك يحقق الأمن والرفاهية والمكانة الدولية للولايات المتحدة كقوة عظمى أحادية القطب في عالم ما بعد الحرب الباردة.
وقد منحت نهاية الحرب الباردة الولايات المتحدة الأمريكية مركز القوة العظمى الوحيدة في العالم، الأمر الذي رتب عليها مسؤوليات وأولويات في مقتضيات الأمن العالمي والذي برر بدوره للولايات المتحدة الأمريكية التدخل العلني السافر في الشؤون الدولية والإقليمية وحتى الداخلية للدول.
نرى سعي الاستراتيجية الأمريكية في إدارة الأزمة مع العراق في إطار بيئة دولية ترتكز على انفرادها في هيمنتها على العالم، وبرزت أهمية احتواء أطراف دولية وإقليمية، وهذه الاستراتيجية هي جزء من استراتيجية كونية أوسع أنتجتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة، وأتى العراق في مرتبة عالية من الاهتمام الأمريكي بسبب ماله من أهمية جيوستراتيجية واقتصادية وسياسية، فالسيطرة على مفصل جغرافي حيوي في المنطقة وما حولها والسيطرة على ثرواته لاسيما النفط تعني التحكم في متغير استراتيجي اقتصادي مؤثر في ترتيب هيكلية النظام الدولي، واحتواء العراق هدف مهم في التفكير الاستراتيجي
الأمريكي، وذلك وفق استراتيجية متكاملة من حيث الأهداف والوسائل وطرق التنفيذ.
أما في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وما نتج عنها من الظرفية الدولية الجديدة فقد مکنت تلك الظرفية الولايات المتحدة الأمريكية من تبوأ مكانة متميزة ضمن إدارة الأزمات الدولية التي دخلت فيها كسلوك استراتيجي نظرا لما تمتلكه من مقومات عسكرية واقتصادية وسياسية وتكنولوجية مكنتها من إدارة أزماتها الدولية بكل فاعلية.
لقد كان العراق من أولى الدول في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، التي أدارت الولايات المتحدة الأمريكية أزمتها معه، لما يمثله من أهمية استراتيجية، وأعتبر العراق في مرحلة ما بعد الحرب الباردة هدفا لاحتوائه، وقد جاء ذلك على خلفية احتلال العراق للكويت وما تبعها من تداعيات خطيرة على السيادة العراقية، وقد تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع ما أصطلح عليه بالأزمة العراقية من خلال تفعيل أداتها القديمة الجديدة وهي إدارة الأزمة وفق المنظور الأمريكي واعتبار العراق أكبر تهديد للمصالح الأمريكية في منطقة