فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 236

التفتيش الدولي على إزالة أسلحة الدمار الشامل:

كانت عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل في العراق السابقة الأولى من نوعها، حيث كانت المرة الأولى التي تضطلع فيها الأمم المتحدة بتدمير أسلحة الدمار الشامل لدى دولة عضو في الأمم المتحدة. وكانت العلاقات المعاصرة قد شهدت حالات سابقة - لفرض قيود على التسلح، كما حدث مع ألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، أو نزع التسلح كما حدث مع اليابان وألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذه الحالات تختلف عن الحالة العراقية كونها كانت تركز بالدرجة الأولى على جميع أنواع الأسلحة، دون أن يعني ذلك إغفال أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن نزع التسلح في حالتي ألمانيا واليابان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية - جاء في سياق احتلال أمريكي شامل الأراضي الدولتين، حيث قامت القوات الأمريكية بتفكيك المصانع العسكرية الرئيسية في الدولتين وإزالة البنية العسكرية التي كانت قائمة من قبل، ثم إعادة تأسيسها على أسس دفاعية محدودة، وبناء على ذلك فقد ادعت الولايات المتحدة الأمريكية أن قرار رقم (678) ما زال يمنحها الحق في مهاجمة العراق لإجباره على تدمير أسلحة الدمار الشامل أو الالتزام بالتفتيش، وبالتالي فإن الحالة العراقية تختلف وتتميز عن أي تجربة سابقة في التركيز على أسلحة الدمار الشامل (النووية والبيولوجية والكيميائية) فقد استندت على نص قرار مجلس الأمن رقم 687 الذي صدر في 3 نيسان/ ابريل 1991، بتكوين فرق التفتيش تحت اسم اليونسكوم (1)

حيث نص هذا القرار على قيام اللجنة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بتدمير وإزالة جميع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وجميع مخزونات العوامل الكيميائية وكل ما يتصل بها من منظومات فرعية ومكونات ومرافق البحث والتطور والدعم والتصميم والقذائف الصاروخية التي يزيد مداها عن 150 کيلومتر والقطع الرئيسية المتصلة بها ومرافق إصلاحها وإنتاجها، كما طالب القرار العراق بالموافقة دون أي قيد أو شرط على عدم

(1) سکوت ريتر: کشف المستور: بوش ضد العراق ... لماذا؟ ترجمة: فاطمة تصر، إصدارات سطوره

القاهرة، 2003، ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت