امتدت عمليات اللجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق إلى كافة البرامج المتعلقة بالصواريخ الباليستية والأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية وركزت على كافة مكونات هذه البرامج، من حيث المكونات المتعلقة بالبحوث والتطوير والإنتاج والتخزين والتسليح والاستخدام الفعلي، مع بدء تطبيق نظام الرقابة المستمرة على الأنشطة العراقية في تلك المجالات (1)
وقد حرص الجانب العراقي من ناحيته على التعاون مع اليونسكوم، وظل يؤكد على أنه قدم كافة الوثائق المتعلقة بما لديه من الصواريخ الباليستية وقدم البيانات الخاصة باستهلاكها، والإنتاج المحلي من الصواريخ، إلا أنه كان يفاجأ بأن اللجنة تعاود إثارة تلك القضايا مجددا (2) من أجل عدم إعطاء أية فرصة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لزيادة العقوبات المفروضة عليه، عقب تبني مجلس الأمن الدولي للقرار 1115 في 21 حزيران / يونيو 1997، الذي هدد بغداد بفرض عقوبات جديدة عليها في حال استمرار إعاقة عمل المفتشين الدوليين ولذلك شكلت هذه المرحلة صراعا مستمرا، والوكالة الدولية أشرفت اللجنة الخاصة على تدمير الكثير من البنى التحتية التي تتعلق ببرامج العراق للأسلحة، كما أكدت اللجنة تدمير الصواريخ وتدمير عدد كبير من الوسائط الكيميائية بأشراف المفتشين الدوليين، فإن الشهور الأولى التي أعقبت تولي السفير الأسترالي ريتشارد بتلر منصب الرئيس التنفيذي للجنة- اليونسكوم، في تموز/ يوليو 1997، خلفا للسفير السويدي رودلف ايکيوس لم تقع أية حوادث بين فرق المفتشين والعراق، ونشأت درجة غير مسبوقة من التعاون بين الجانبين ولكن تجددت المشکلات العنيفة بينهما، حيث بدأت مشكلة القصور الرئاسية العراقية في الظهور منذ سبتمبر 1997
حينما بدأ المفتشون الدوليون في إثارة شكوك حول إمكانية قيام الجانب العراقي بنقل كميات من أسلحة الدمار الشامل إلى القصور الرئاسية وطالبوا بإخضاعها للتفتيش، في حين رفض الجانب العراقي هذا الطلب، واستندت تلك الشكوك على معلومات أدلى بها الفريق
وفيق السامرائي) وهو أحد المنشقين العراقيين الذي تولى منصب رئيس المخابرات العسكرية قبل هروبه إلى الخارج عام 1995، حيث أكد على أن صدام حسين لم يتخل قط عن
(1) هانز بليکس: نزع سلاح العراق، ترجمة: داليا حمدان، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005، ص 35
(2) د. أحمد إبراهيم محمود: العراق وأسلحة الدمار الشامل، مصدر سابق، ص 107.