المبحث الأول
توجهات الفكر الإستراتيجي الأمريكي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش
لقد ظهرت أشكال عديدة من الأخطار خلال السنوات الممتدة من 1995 - 2001 م، مثل النزعات الإثنية وانتشار الأسلحة، والإرهاب، وعدم الاستقرار السياسي والمالي، وتفكك عدد من الدول، فرأت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها مضطرة للتدخلات العسكرية استجابة لبعض النزعات المحلية أو الإقليمية، كما حصل بعد غزو العراق لدولة الكويت في عام 1990، والأحداث التي حصلت في الصومال في العام 1991 - 1992 م، والاضطرابات في هاييتي في 1994 م. وحروب البوسنة في العام 1995 م وكوسوفا، وفي نفس الوقت كانت قد حصلت نزاعات أخرى لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية فيها، وأهمها عمليات الإبادة الجماعية العرقية في رواندا العام 1994" (*) وفي البوسنة بين العام 1992 وحتى شهر تموز/ يوليو 1995 والحرب الأهلية في ليبريا، وسيراليون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) وبعض الأماكن الأخرى من العام". (1)
وقد قامت حملة المرشح للانتخابات الرئاسية في عام 2000 جورج دبليو بوش على الشكوى من إدارة الرئيس کلينتون كانت قد بالغت في الميل إلى التدخل بالقوة في صراعات لم تكن منطوية على أي تهديد للمصالح الحيوية الأمريكية، غير أن إدارة بوش لم تكن في الحقيقة أقل ميلا إلى إطلاق التهديدات بالقوة لردع أو صد أي أعمال استفزازية ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، فطيلة حملته الانتخابية عام 2000 كان الرئيس بوش قد أكد أنه
(*) في العام 1994 م وخلال أسبوع واحد فقط قتل حوالي نصف مليون إنسان في رواندا، وفي العام 1995
قتل حوالي (8) آلاف نسمة في البوسنة في يوم واحد. أنظر: محمد قدري سعيد وآخرون: الإمبراطورية
الأمريكية - صفحات من الماضي والحاضر مكتبة الشئون الدولية، القاهرة، 2002، ص 7
(1) أنظر نص خطاب وليام جي. بيرنز في معهد الشرق الأوسط، 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، على
الرابط: