المبحث الثاني
إدارة الأزمات الدولية
لقد وجدت إدارة الأزمات في الممارسة منذ عصور موغلة في القدم، وكانت مظهرا من مظاهر التعامل الإنساني مع المواقف الطارئة أو الحرجة، التي واجهها الإنسان منذ أن جوبه بتحدي الطبيعة وغيره من البشر، ولم تكن تعرف آنذاك بطبيعة الحال باسم إدارة الأزمات وإنما تحت مسميات أخرى مثل الحنكة الدبلوماسية، أو براعة القيادة، أو حسن الإدارة الخ، وكانت هذه الممارسة هي المحك الحقيقي لقدرة الإنسان على مواجهة الأزمات والتعامل مع المواقف الحرجة بما تفجره من طاقات إبداعية، وتستفز قدراته على الابتكار.
فإن"إدارة الأزمات علم وفن، هي علم بمعنى أنها منهج له أصوله وقواعده وهي فن بمعنى أن ممارستها أصبحت تعتمد على مجموعة من المهارات والقدرات فضلا عن الابتكار والإبداع (1) ، ذلك أن تطبيق القواعد العلمية بما يتواءم والظروف الضاغطة والمتقلبة والمواقف المفاجئة والمتسرعة التي تفرضها الأزمة يتوقف على القدرة الخلاقة لصاحب القرار أو مدير الأزمة، فهي من ناحية فن يتعلق بموهبة القيادة التي لا يمكن أن تكتسب بالمعرفة أبدأ وإن كانت المعرفة تصقلها وتهذبها وتعمقها (2) ، لذلك أطلق على إدارة علم الأزمات فن إدارة الصعب عندما يحدث ما لم نتوقعه، والمحافظة على الهدوء خلال العاصفة"
وإدارة الأزمات هي إجراء لمواجهة الحالات الطارئة والمفاجئة بسرعة وكفاءة عالية من خلال استخدام الوسائل العلمية في التنبؤ بالأزمة قبل وقوعها بحيث تجعله قادرة على التعامل مع تلك الحالات بهدف المنع أو التخفيف من حدة التهديدات في حالة حدوثها، من خلال التخطيط في ظل ظروف عدم التأكد المقترن مع ضيق الوقت بحيث يصبح أكثر قدرة على الرقابة والتحكم في الأخطار من خلال تنسيق عمليات المواجهة والسيطرة على الموقف باستخدام الوسائل والإجراءات والأنشطة كافة، والعمل على استخلاص الدروس والنتائج من
(1) السيد عليوة: إدارة الصراعات الدولية - دراسة في سياسات التعاون الدولي، الهيئة العامة المصرية
للكتاب، القاهرة، 1988 م، ص 42
(2) أمين هويدي: التحولات الإستراتيجية الخطيرة: البيروستريكا وحرب الخليج الأولى، دار الشروق
القاهرة، 1997، ص 13.