فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 236

الحروب بالوكالة:

هي تلك الحروب الأهلية أو الإقليمية، التي يؤدي كل طرف من أطرافها أو بعضهم دورة بالوكالة عن غيرها خدمة لمصالحها في منطقة الحرب (*) ، وتؤشر تجربة الحرب الباردة أن الحروب بالوكالة أريد بها أن تؤدي وظائف محددة، قوام بعضها إما إسقاط النظام السياسي الأحد الدول المناهضة لهذه الدولة العظمى أو تلك، وإبداله بآخر موال لها، أو زعزعة استقراره الداخلي في سبيل التأثير على اتجاهاته السياسية الداخلية أو الخارجية خدمة لمصالحها، وتبعا لذلك فان كلا الدولتين العظميين لم تجدا صعوبة في توظيف الدول المناهضة الخصمها إلى جانبها، حتى وإن كانت ذات نظم سياسية لا تتماثل مع نظمها وتوجهاتها السياسية، فطبيعة بعض النظم السياسية في أمريكا اللاتينية وآسيا لم تحل دون دعمها أمريكية، كما أن الاتحاد السوفيتي لم يتوان هو الآخر عن دعم الدول المعادية للإمبريالية في دول العالم الثالث، على الرغم من أن معاداتها للإمبريالية كانت توازي معارضتها للشيوعية (1) وعدت الحروب بالوكالة أحد الأشكال غير المباشرة للصراع الأمريكي - السوفيتي، حيث جسدت نزوع طرفي هذا الصراع نحو استقطاب تلك الدول ذات التأثير في تفاعلات مناطق جغرافية لا تدخل بشكل صريح ضمن حصص أي منهما، دعما لاستراتيجيتهما في إدارة الصراع، فسنوات ما بعد عام 1945 شهدت اندلاع (80) حربا على الأقل، أدت إلى مقتل (15 - 30) مليون شخص، كما أن معظمها اندلع في دول العالم الثالث، وكانت بالوكالة عن الدولتين العظميين. (2)

وتفجر العديد من الحروب المحلية والمحدودة في مناطق عديدة من العالم. وهي الحروب التي وقعت بفضل إدراك الكتلتين مخاطر الحرب النووية العالمية، ونتيجة لقلة المعلومات المتوفرة لدى كل طرف حول الطرف الآخر، مما أدى إلى سوء التقييم والتقدير (كما حدث أثناء الحرب الكورية 1950) .

(*) ومثالها الحرب الكورية عام 1950، والحرب الأثيوبية - الصومالية في الستينات، والحروب الأهلية في أنجولا ونيكاراجوا في الثمانينات.

(1) كولن باون وبيتر موني: مصدر سابق، ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت