في حين اتسمت فترة الستينيات بالهدوء النسبي وتحولت إلى مجرد فترة انتقالية في سباق تطور الصراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، ولم تشهد سوى لحظات من المواجهة الساخنة التي أوشكت أن تتحول إلى حرب نووية أثناء أزمة الصواريخ الكوبية سنة 1962 م. لقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الفترة الدولة النووية الأولى في العام، وفي نفس الوقت أعظم قوة اقتصادية، حيث تحول الاقتصاد الأمريكي خلال هذه السنوات إلى اقتصاد متين قادر على تعزيز هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية السياسية والدبلوماسية على العالم المعاصر، وفي ذات الوقت استطاع الاتحاد السوفيتي أن يحقق أكبر إنجازات القرن العشرين بإرساله مركبة (سبوتينك) إلى الفضاء في تشرين الأول/ أكتوبر 1957 م، وأدهش العالم بإرسال أول رائد فضاء (يوري کاکرين) إلى الفضاء الخارجي وإعادته إلى الأرض سالما عام 1962 م، سابقا بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تتمكن في ذلك الحين من مجاراة الاتحاد السوفيتي في مجال تقنية الفضاء (1)
وقد شهدت (مرحلة التعايش السلمي) وهي السياسة التي نادى بها المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1956 إلى حلول سريعة وواقعية لعدد من الأزمات الكبرى مثل أزمة الصواريخ الكوبية في تشرين الأول/ أكتوبر 1962 م أكثر الأزمات خطرة في التاريخ البشري بسبب الخطر الحقيقي للحرب النووية بين القوى العظمى. وقد كان أحد العوامل المهمة في خلفية الأزمة يتمثل في التوازن النووي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، والذي كان يميل إلى صالح الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة سبعة عشر إلى واحد. ومن ناحية أخرى، كانت سيطرة فيدل کاسترو على كوبا منذ عام 1959 وفشل محاولة الغزو الأمريكي في خليج الخنازير في نيسان / إبريل 1961 م مثلت عامة ثانية في الأزمة. أما العامل الثالث فقد كان يتمثل في أن خمسة عشر من صواريخ جوبتير (Jupiter) المزودة برؤوس حربية نووية والتي تتحكم فيها الولايات المتحدة الأمريكية قد دخلت طور التشغيل في تركيا عام 1962 (2)
(1) انظر: راشد البراوي: العلاقات السياسية الدولية والمشكلات الکبري، مکتبة النهضة المصرية، القاهرة 1982، ص 122 ء
(2) د. ديفيد جارنم: مصدر سبق ذكره، ص 14 - 15.