فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 236

وقد بدأت الأزمة عندما اكتشفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قواعد لصواريخ سوفيتية متوسطة المدى تحت البناء في كوبا. من خلال استطلاعاتها التي تقوم بها طائرات (U 2) المستمرة فوق الجزيرة الكاريبية.

إلا أن المخاوف التي ظلت محدقة بالقوى العظمي کانت متمثلة في احتمال إقدام إحداهما على تصرف لن يكون بمقدور القوى الأخرى أن تتحمله، ففي أزمة الصواريخ الكوبية لم يكن في مقدور الولايات المتحدة الأمريكية تحمل تصرفات الاتحاد السوفيتي في كوبا، ومن ثم رفعت درجة الاستعداد القصوى في قوتها النووية والتقليدية. (1)

لقد شكلت الأزمة الكوبية نقطة تحول مهمة في العلاقات السوفيتية الأمريكية، فالدولتان

بلغتها خلال هذه الأزمة حافة الكارثة النووية وقررتا في الوقت المناسب التراجع (2)

لقد استطاع كل من الرئيسين الأمريكي والسوفيتي تقييم أفعال الطرف الآخر ونواياهما بصورة دقيقة مع احتفاظ كل منهما باتصالات مستمرة مع الآخر، ولم يلجا أحدهما إلى المغالاة في رد الفعل، كما كانت جهودهما في تأخير أو تعويق التصعيد واضحة تمام الوضوح (عكس ما حدث أثناء أزمة كوريا) . ويبرز الدور الأمريكي في إدارة هذه الأزمة في شخص الرئيس (کيندي) الذي كان يتصرف تصرفة (وهو واقع تحت وطأة عامل الزمن لكي لا تصبح القذائف السوفيتية في كوبا ذات مضمون عملي قابل للاستخدام على ألا يدفع(نيکيتا خروشوف) إلى أخذ قرار متهور، وذلك في محاولة السيطرة على التهديدات الموجهة للاتحاد السوفيتي والتخفيف من وضع مفاجأة إعلان الحصار ضد کوبا، والإحجام عن إصدار أوامره بالهجوم الجوي المباشر على مواقع القذائف السوفيتية في الجزيرة الكوبية، لذا أمر بانسحاب جزئي للأسطول الأمريكي من مواقعه المحددة حتى يكون أمام (خروشوف) متسع من الوقت لمراجعة اختياراته قبل حدوث مواجهة بين السفن الأمريكية والسوفيتية، الأمر الذي عكس بشدة حساسيته وعمق إدراكه لصعوبة القرارات التي يتعين على القادة السوفيت اتخاذها، ومن ثم فقد حرصت الإدارة الأمريكية على أن تقلل على السوفيت وقع الإثارة التي يمكن أن تنجم عن التهديد أو المفاجأة أو قصر

(2) د. إسماعيل صبري مقلد: الإستراتيجية والسياسة الدولية، مصدر سبق ذكره، ص 664

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت