وقت الاستجابة وهي المتغيرات الثلاثة المؤثرة في قرار الأزمة، كما كانت تلك الإدارة على استعداد لتغيير العمليات الأمريكية مما يعني أنها لم تكن أسيرة لخطط تحددت سلفاء ورفضت الاستجابة لمطالب دعاة الحرب والتصعيد في الكونغرس ووزارة الدفاع الأمريكي، إن هذه الأزمة التي نقلت كلتا الدولتين إلى حافة الحرب، خلقت إحساس لديهما وغيرهما أن المصلحة تقتضي منع اندلاع الحرب النووية (1)
وهكذا كان تجنب سوء الإدراك وعدم المغالاة في ردود الأفعال، والاحتفاظ بقنوات الاتصال المفتوحة، ولحساسية قرارات الطرف الآخر في الأزمة، والمرونة الإجرائية هي العوامل الحاسمة التي أسهمت في الحل السلمي للأزمة الكوبية (2) ، وقد انتهت الأزمة بسحب الصواريخ الروسية من كوبا مقابل تعهد ينص على عدم غزو كوبا أو التعرض إلى نظام الحكم القائم فيها، كما أسفرت الأزمة عن إقامة خط اتصال تلفوني مباشر بين موسكو وواشنطن، سمي ب (الخط الساخن Hot line) ، لاستعماله في الحالات الطارئة لمنع قيام حرب بين الدولتين العظميين عن طريق سوء الفهم والإدراك
وبذلك أكدت أزمة الصواريخ الكوبية من جديد الأهمية الفائقة لدور الاتصالات في إدارة الأزمات، والضرورة الملحة لفتح قنوات اتصال مباشرة وفورية بين موسكو وواشنطن، ومن ثم فتح الخط الساخن بين العاصمتين، وهو الخط الذي أثبت فاعليته في تمكين الدولتين من وقف تصعيد الموقف بينهما أثناء أزمتي الشرق الأوسط عامي 1967، 1973 (3) ، ونزوع الدولتين العظميين نحو تسوية أزماتهما سلمية، كأزمة كوبا عام 1962، والحرب العربية - الإسرائيلية عام 1967، تجنبا للمواجهة العسكرية المباشرة بينهما، إن هذا النزوع الذي بدأ بعد فض أزمة كوبا هو الذي دفع بمكنمارا وزير الدفاع الأمريكي في وقته إلى القول بما يفيد أن إدارة الأزمة صارت بمثابة البديل للاستراتيجية العسكرية خصوصا (4)
لقد لجأت إدارة کنيدي إلى إدخال مفهوم جديد في استراتيجية إدارة الأزمات، أطلق علية دبلوماسية القوة) الذي يربط بين الاعتبارات الدبلوماسية والعسكرية، ويشمل مزيجا من
(1) أمين شلبي: الوفاق الأمريكي - السوفيتي 1963 - 1976، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1981، ص 39.
(2) انظر: د. عباس رشدي العماري: مصدر سبق ذكره، ص 108؛ وكذلك
(3) د. عباس رشدي العماري: المصدر نفسه، ص 110.