إن المشروع الأمريكي في العراق يجسد رؤية المحافظين الجدد من ناحية، ويرتبط بالاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة الأمريكية من ناحية ثانية في تعزيز المكانة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية من أجل فرض سياساتها على المجتمع الدولي، فقد دشنت السياسة الأمريكية التدخلية إزاء العراق مرحلة جديدة في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العالم، فعلى المستوى العالمي كانت هذه العملية تحولا من التعددية إلى الأحادية في سياسة واشنطن العالمية، وهو تحول تضمن مبدأ الضربات الاستباقية أو الوقائية التي تعد آلية جديدة وعدوانية لبسط القوة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية، وإظهار استعدادها في عصر ما بعد الحرب الباردة للدفاع عن مصالحها وحلفائها وأصدقائها (1) والعراق يشكل موقع استراتيجي وبما يمتلكه من موارد اقتصادية يعتبر من الدول المركزية أو الأقاليم المفصلية، في تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية. (2)
لقد دفعت الأحداث الدرامية في الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 إدارة جورج بوش للتخلي عن استراتيجية الردع والاحتواء لصالح"الاستباق"، والواقع أنه تم التخلي عن استراتيجية"الاحتواء المزدوج"الموجهة ضد العراق وإيران حتى قبل انتخاب الرئيس جورج بوش (الابن) في كانون الثاني / يناير 2001. واعتمدت الإدارة الأمريكية الجديدة"عقيدة استباقية طموحة للغاية تركز على التفوق العسكري ضمن سياستها الخارجية والدفاعية الشاملة) 3)"
من منظور صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، أدت الأخطار المحتملة لأسلحة الدمار الشامل في العراق - مقرونة بالتهديد الإقليمي والدولي الذي كان يمثله النظام في العراق
(3) د. أحمد عبد الرزاق شكارة: حرب الولايات المتحدة الأمريكية على العراق وانعكاساتها الإستراتيجية
الإقليمية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2005، ص 3.