فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 236

وتأكيدات بعض أعضاء الإدارة الأمريكية والوزراء البريطانيين بصحة دعوى أسلحة الدمار الشامل إلي اعتمادها كأساس شرعي للعمل العسكري ضد العراق، ضمن إطار الحملة على الإرهاب العالمي، وقد تعززت سياسة"الحرب الاستباقية"بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ففي الوقت الذي سعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحصول على الشرعية الدولية في حربها ضد الإرهاب، أكدت أولوية حقها في الدفاع عن النفس وحماية مصالحها الحيوية. وقد شملت المرحلة الأولي من الخطة الاستباقية الأمريكية ثلاث دول أشارت إليها بأنها"محور الشر"، وهي العراق وإيران وكوريا الشمالية. وهكذا أصبح العراق الاختيار الأول للبرنامج الاستراتيجي الأمريكي - وفي غضون بضعة أيام بعد الحادي عشر من سبتمبر شنت حملة للربط بين العراق والهجمات ورسائل الإنثراكس في تشرين الأول / أكتوبر 2001، ومضت الولايات المتحدة الأمريكية تحدد الحلفاء الذين احتاجت إليهم في حملتها ضد الإرهاب العالمي (1) ، وبدا الطابع الهجومي للسياسة الأمريكية أكثر وضوحا في استراتيجية"الهجمات الوقائية"الذي عبر عن فكر المحافظين الجدد.

بيد أن الاستراتيجية الاستباقية تفترض وجود سيطرة تعطي الولايات المتحدة الأمريكية

الهيمنة التي تحتاجها للعمل على تطبيق أهدافها ومصالحها العالمية. والمهم هو أن تري كيف ترجمت الولايات المتحدة الأمريكية أهدافها ومصالحها إلى خطة عملية بغزوها العراق.

لقد ظهر تحول في الاستراتيجية الأمريكية تركز على ما يلي: (2)

1 -التوسع في مفهوم الحرب الاستباقية والحرب الوقائية.

2 -تقسيم العالم إلى أصدقاء وأعداء دون وسطية، من جراء مقولة: إما أن تكون معنا وإما أن تكون مع الإرهاب.

3 -بلورة ما سمي بمحور الشر وإظهاره والعمل على عزله حتى يسهل القضاء عليه.

4 -التركيز على منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي کمسرح رئيسي لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية عبر البحار وساحة الصراعاتها الخارجية.

وقد شكلت الرؤية الجديدة للرئيس بوش (الابن) بداية مرحلة جديدة للعمل الأمريكي ضد الإرهاب، بإسباغ طابع أيديولوجي، وجعل العمل من أجل إصلاح سياسي وتغيير أنظمة في بلاد

(1) د. أحمد عبد الرزاق شکارة: حرب الولايات المتحدة الأمريكية على العراق، مصدر سابق، ص 5،

(2) السيد ولد أباه: مصدر سابق، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت