الليبرالية الجديدة (New Liberalism) أهمية النزعة التعاونية:
وقد سعت الليبرالية الجديدة إلى تجاوز الإطار الضيق للسيادة الوطنية لتؤدي إلى نوع من التعاون وذلك بدعم المؤسسات الإقليمية والدولية، وتعتبر الوظيفية الجديدة إحدى تياراتها
حيث تظهر المنظمات الدولية لتلبية رغبات وظيفية للرأي العام وذلك بالسير في الاتجاه غير الوطني، وتستند إلى مسلمة أساسية وهي أن تصرف الدولة يعكس العلاقة بين المجتمع المحلي والمجتمع العالمي وذلك بتأثير الاعتماد المتبادل، ولذا فقد عملت هذه النظرية على تجاوز الحقل الاقتصادي على مستوى الدولة الذي يعتبر ركيزتهم الأساسية إلى وضع رؤية للعالم بكل تعقيداته والعمل من خلال المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية على إيجاد حلول لمشاكل الدول الفقيرة (1)
إن عوامل ازدياد الاعتماد المتبادل بين الدول والفاعلين من غير الدول في مختلف المجالات بالإضافة إلى بروز أجندات جديدة حول بعض القضايا الدولية (تهديدات أمنية، إرهاب دولي، البيئة، المخدرات ... ) تعتبر المدخل الرئيس الليبرالية الجديدة لفهم عالم ما بعد الحرب الباردة فحسبها أن الدول تسعى لتحقيق مكاسبها المطلقة"عكس الواقعية الجديدة"في بيئة تتميز بالتنافس من خلال التعاون، فعقلانية الدول تحتم عليها رؤية مصالحها في سلوكها التعاوني مع الأطراف الأخرى حيث تؤمن بسهولة التعاون في بيئة تتميز بالتداخل الكبير للمصالح، كما الا تهتم بتوزيع القوة بقدر ما تهتم بدرجة المؤسسية على المستوى الدولي ودور الهويات المحلية في تفسير السلوك الخارجي (2)
ويعتقد دعاة هذه النظرية أن الهيمنة والحماية الأمريكية ستقلص من مخاطر الصراعات الإقليمية وتزيد من إمكانات تعزيز فرص السلام الديمقراطي، ويري فوکوياما أن السبيل الوحيد الذي تمارس به أمريكا قوتها وتأثيرها على العالم ليس بالقوة العسكرية ولكن بإعادة تشكيل المؤسسات العالمية خاصة الأمم المتحدة).3)
(1) نورتون فريش: الفكر السياسي الأمريكي، ترجمة: هشام عبد الله، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، بيروت، 1991، ص 250
(3) إبراهيم درويش: قراءة في كتاب: أمريكا على مفترق طرق الديمقراطية والسلطة وإرث المحافظين
الجدد، لفرانسيس فوکوياما،