وتعاون على الرغم من الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي (1) ، وإذا كان الواقعيون الدفاعيون يؤكدون على حد أقصى من القوة والتأثير والتوسع، وذلك بقولهم:"إن الدول لا تتوسع عندما تكون قادرة ولكن عندما ينبغي عليها ذلك" (2)
ويبرز ضمن الواقعية الدفاعية العديد من المنظرين الذين اختلف تركيزهم على أهمية توزيع عوامل القدرة بالنسبة للدول، فقد ركز كل من"جيرفيس، بوزان، غلاسبير، فان أفييرا"على أهمية التقنية في المساعدة على زيادة سرعة وحجم ودقة الاتصالات، مما يسهل الحصول على المصادر الاقتصادية، بينما يركز"کراستير، ووالت"على الأهمية الجغرافية التي تعتبر عاملا مهما في حالة استخدام القوة العسكرية، بالإضافة إلى إمكانية احتواء الكثير من المناطق على المواد الأولية (3) ، ويتفق كل من"ميرشاير، ووالت"على انتقاد حرب الولايات المتحدة الأمريكية على العراق، حيث اعتمدت على التضليل بشأن أسلحة الدمار الشامل والعلاقة بين تنظيم القاعدة وصدام حسين).4)
وقد ظهر ضمن الواقعية الجديدة تيار يسمى باستقرار الهيمنة، حيث يرى هذا التيار أن استقرار النظام الدولي يتطلب حالة مهيمنة وحيدة لفرض قواعد النظام والإدارة، وتستند الهيمنة على دعامة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة وسلطة سياسية قوية مدعمة بقدرات عسكرية، وتاريخية ظلت كل الدول تحاول الحصول دائما على قدر من المكاسب، والدولة الأقوى تحاول فرض سيطرتها لتحقيق أهدافها"المهيمنة"، ويدعم هذا التيار حالية الهيمنة الأمريكية، حيث يرى أن انتشار وسيطرة القوة الأمريكية يسمح ببقاء النظام الغربي، ويقدم دعما للديمقراطيات الغربية الأخرى للمحافظة على المؤسسات السياسية (5)
(2) فريد زکريا: مصدر سابق، ص 16.