الأحيان بتبني إستراتيجيات التوسع والهجوم (1) ، وإن شن حرب وقائية ضد القوى المتصاعدة يعتبر أمر ذا جاذبية).2)
وهذا ما روجت له الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، ويؤكد"ميرشايمر"أن الواقعيين الجدد پرون النظام الدولي كحلبة صراع حيث تبحث الدول عن استغلال بعضها البعض، والعلاقات الدولية ليست في حالة حرب مستمرة لكنها في حالة منافسة شديدة على الأمن (3)
والواقعيون الهجوميون متشائمون بخصوص التعاون الرسمي، وحسب"ميرشايمر"فالتعاون يأخذ صيغة التحالف المؤقت حيث أن حليف اليوم قد يكون عدو الغد في عصر العولمة الذي يتميز بتضارب مصالح وأهداف الدول (4) ، وهذا ما يعزز طبيعة المنافسة للنظام الدولي الفوضوي ويحدث نزاعات لا يمكن تجنبها، وهكذا فنداءات تخفيض ميزانيات التسلح مع نهاية الحرب الباردة تصرف غير صائب، فالزعماء يجب أن يكونوا جاهزين للتوسع لأن حملة نزع السلاح تعتبر دعوة للدول الأخرى أو التوسعية للهجوم، ويضيف"ميرشايمر"أن المكاسب النسبية أهم من المكاسب المطلقة بالنسبة للدول، ويجب على رؤساء الدول مواصلة سياساتهم الأمنية لإضعاف قوى أعدائهم بزيادة قواهم النسبية على الآخرين. (5)
إن كلا التيارين يعترفان أن الدول التي تفكر بعقلانية ستركز على إمكانية النزاع، لأن الإجراءات الدفاعية تعتبر التأمين الحقيقي ضد العدوان، ولذا يجب على الدول أن تستعد لأسوأ الأحوال، ويعتبر الواقعيون الدفاعيون أقل تشاؤمة من الهجوميين في إمكانية ظهور مؤسسات
(1) کريستوفر كوكر: الولايات المتحدة وأخلاق ما بعد الحداثة، في: کارن أي سميث، ومرغريت لايت:
الأخلاق والسياسة الخارجية، ترجمة: فاضل جنگر، مكتبة العبيكان، الرياض، 2005، ص 9