فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 236

ويري جراهام أليسون أن التهديدات الأمنية الجديدة تتطلب خلق أنظمة إقليمية وعالمية لتزيد من التعاون وتنسيق ردود الفعل، وأن أحد نتائج أحداث 11 سبتمبر هو خلق نوع من الائتلاف الواسع ضد الإرهاب، وهكذا فهم يدعمون التعاون متعدد الأطراف وينتقدون استعمال القوة الاستباقي والأحادي الموجود في مذهب بوش الابن، ولذا فقد رأوا الحرب على العراق كان يجب أن تكون تحت الشرعية الدولية، والتي تم العمل بموجبها في حرب الخليج الثانية عام 1990) (1)

كان تركيز الإستراتيجية الأمريكية بمفرداتها، ولاسيما في ظل المتغيرات التي شهدها النظام الدولي نهاية ثمانينيات القرن الماضي، على الدفاع عن المصالح الحيوية بالترادف مع استعداد عسکري عال، جعل من العامل العسكري الحكم الرئيسي في حسم المنازعات بين الدول وحاول الرئيس جورج بوش الأب الربط بين ذلك والدعوة إلى نظام عالمي جديد يتميز باقتصاد عالمي حيوي ونظام أخلاقي دولي. وقد عبر الرئيس الأمريكي عن ذلك في رسالته إلى الكونغرس في 17 كانون الثاني / يناير 1991، إذ أشار إلى ضرورة التوجه نحو تحقيق القرن الأمريكي القادم قائلا:"فقط الولايات المتحدة الأمريكية لديها القيادة الأخلاقية والوسائل الداعمة لها، نحن الأمريكيين نعرف أنه توجد أوقات لابد من أن نتقدم إلى الأمام راضين بمسؤوليتنا لقيادة العالم بعيدة عن الفوضى المظلمة للحكام الدكتاتوريين، باتجاه وعد مشرف اليوم أفضل (2) "

لقد تردد الفكر الإستراتيجي الأمريكي بعد انتهاء الحرب الباردة بين الانغماس في الشؤون الدولية أو التعامل الحذر معها، إلا أنه اختار اغتنام الفرص المتاحة في البيئة الدولية غير المعهودة من قبل، مستندة إلى تفوق الولايات المتحدة الأمريكية الإستراتيجي? العسكري - التكنولوجي وقيادتها منظومة الدول الصناعية، ومنظومة حلف الشمال الأطلسي، وقد انعكس على توجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تنفيذ دور المهيمن في النظام العالمي (3) ، بعد انتهاء الحرب الباردة قامت الإدارة الأمريكية بتحمل أعباء الدور

(2) انظر: د. أحمد عبد الرزاق شکارة:"الفكر الإستراتيجي الأمريكي والشرق الأوسط في النظام الدولي"

الجديد"، في: محمد الأطرش وآخرون: العرب وتحديات النظام العالمي، سلسلة كتب المستقبل العربي، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999، ص 190 - 196"

(3) انظر: نعوم تشومسكي:"الدول المارقة هي الدول التي لا تنفذ الأوامر الأمريكية"، تقرير واشنطن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت